767

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

وهم أيضًا: لا ينفون صفات ذات الله ﷿ كما يقول الجهمية والمعتزلة والأشعرية الذين ينفون الصفات جميعًا فرارًا من التشبيه فيقولون: نحن نفر من التشبيه فلا نصفه بأي شيء، وهذا هو حقيقة التعطيل، لأن التعطيل هو نفي الصفات وجحودها، فالتعطيل كما قال أحد العلماء في مناقشته لهم: لو وصف أحد العدم بمثل قول نفاة الصفات: لا داخل العالم ولا خارجه، ولا فوقه ولاتحته، ولا عن يمينه ولا عن شماله، لما كان هناك أبلغ من هذا، فكيف يجعلونه ﷿ هكذا.
وأما المشبه فهو عابد صنم، كما أخبرنا القرآن عن قوم إبراهيم ﵇ أنهم كانوا يعبدون أصنامًا ينحتونها بأيديهم، فينحت الحجر، ويجعل له يدًا ورجلًا وعينًا، ثم يعبده ويقول: هذا هو الإله، وكما فعل السامري لما صنع العجل وبنو إسرائيل تسمع خوار العجل، ويرونه أمامهم عجلًا من الذهب ويقول السامري لهم: هذا إلهكم وإله موسى، ويقولون: صدقت، ويتبعونه ويعبدون العجل، فعبد هؤلاء الأشياء المادية الضئيلة وهي محدودة ومشاهدة وملموسه، فالذين يقولون: إن يده ﷾ كيد المخلوقين أو كلامه ككلام الخلوقين أو وجهه كوجه المخلوقين أو يقولون: إنه عيسى أو علي أو ما أشبه ذلك، مثلهم كمثل هؤلاء عباد الأصنام عبدوا شيئًا مجسدًا ماديًا محسوسًا يراه الناس ويمكن لهم أن يفعلوا به ما شاءوا.
كما فعل إبراهيم ﵇ لما جعلهم جذاذًا إلا كبيرهم، وكما فعل موسى ﵇ لما حَّرق العجل ونسفه في اليم نسفًا، فمن قال: إنه ﷾ على هذه الصفات فقد شبه الله ﷾ بخلقه فهو عابد صنم، ومن نفى عن الله تعالى صفاته فهو عابد عدم، وبلغ الأمر بالباطنية أنهم قالوا: إن لفظ الوجود لا يطلق على الله ﷿، فلا يقولون: موجود ولا غير موجود والعياذ بالله.

1 / 767