426

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

فأخلاق العرب مقطوعة عن الإيمان والإخلاص لله ﷾، فلا يترتب عليها فلاح في الدنيا، ولا نجاة يَوْمَ القِيَامَةِ من عذاب الله ﷾، وإنما غاية ما فيها أن يُقال عن الإِنسَان: إنه حسن الأخلاق، وجزاؤه يأخذه في الدنيا مقدمًا كما جَاءَ في حديث الثلاثة الذين قاتل أحدهم ليقال له شجاع، قيل له: إنما قاتلت ليُقال لكَ شجاع، فقد قيل أي: أخذت الجزاء. والآخر المنفق يُقال له: إنما أنفقت ليقال لك جواد وقد قيل، ما الذي تطمع فيه بالآخرة كيف ترجو الآخرة.
وكذلك القارئ ليُقَالَ: قارئ وقد قيل، إذًا ما دام أنه قد قيل انتهى؛ لأن هذا هو المراد.
فمهما قلنا عن هَؤُلاءِ الناس، فإنما ينالون جزاءهم في الحياة الدنيا والله ﷾ لما بعث الأَنْبِيَاء بعث أكمل النَّاس عقولًا، فإنه جعلهم هم الأَنْبِيَاء وآتاهم الحكمة، وأعظم الحكمة هي توحيد الله وطاعة الله ﷾ هذه هي الحكمة الحقيقية ولذلك في سورة الإسراء بعد أن ذكر الله ﷾ الوصايا التي تزيد عَلَى ثمانية عشر وصية قال في آخرها ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَة [الإسراء:٣٩] الحكمة تعني: أن ترك الشرك، والتوحيد، وبر الوالدين والإنفاق المعتدل -لا إسراف ولا تقتير- من الحكمة، والوفاء بالكيل والوزن، وترك الفواحش من الحكمة، كل ما ذكره الله ﷾ في تلك الآيات هي الحكمة الحقيقية، والتي من عمل بها بلغ غاية الحكمة فنجد أن ما يقوله الفلاسفة ويتكلمون به من المثاليات الجوفاء.

1 / 426