وهذا القول يعلم بطلانه، لأدلة كثيرة منها أن شريعةَ موسى ﵇ شريعةً محدودة بعثه الله ﷾ إِلَى قومه، أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّه [إبراهيم:٥]، فموسى لم يقل له: لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ [إبراهيم:١]، وإنما: أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ والذي أمره الله أن يخرج النَّاس من الظلمات إِلَى النور، هو مُحَمَّد ﷺ، بعث للناس كافة وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرا [سبأ:٢٨] فالعالمية في الرسالة لمُحَمَّد ﷺ أما موسى فإنه في نفس الحديث الذي جَاءَ فيه قصة الخضر وموسى، قال له الخضر: (يا موسى أنت عَلَى علم علمك الله إياه لا أعلمه، وأنا عَلَى علم علمني الله إياه لا تعلمه) فهذا نبي وهذا نبي، وليس هناك شك في أن موسى هو أعلى درجة عند الله ﷿ من الخضر؛ لأنه من أولي العزم -رغم ما فعل موسى ﵇ حينما ألقى الألواح، ورغم أنه لما وجد أبانا آدم أنكر عليه فقَالَ: أنت الذي خيبتنا وأخرجتنا من الجنة ويكون موسى ﵇ في هذه المواقف عَلَى غير الأولى أو في جانب الخطأ، ورغم كل ذلك لم تنزل درجته؛ لأنه من أولي العزم الذين جاهدوا في الله الجهاد العظيم الذي تلاه الله ﷾ وفصله علينا، وقاوم أكبر طاغوت في تاريخ الأمم الماضية، وهو فرعون.
فالحاصل أنه ليست درجة الخضر كدرجة موسى، مع أن هذا نبي وهذا نبي، وإنما أراد الله ﷿ لموسى أن يتلقى عن الخضر لحكمٍ عظيمة ذكرها العلماء منها أن لا يدعي أحد العلم المطلق، أو أنه يعلم كل شيء.