397

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

لا يلزم من إثبات علو الله انحصاره في مكان
الذين خاضوا في مسألة نفي علو الله ﷾ بحجة أنه يلزم من ذلك أن الجهة تحصره، أو أن مكانًا يحويه من هذه الدنيا، هَؤُلاءِ قاصري النظر والإدراك بالنظرة إِلَى العلم الحديث، فما بالك بالنظرة إِلَى الكتاب والسنة؟!
ما أوسع هذا الكون!
يقول أصحاب العلم الحديث: هذا الكون فيه سعة وفيه امتداد لا يستطيع العقل أن يتخيله ولا يدري أين جهاته ولا يدري أين نهايته، وكما هو معلوم أن الأرض هي مثل الهباءة بالنسبة إِلَى هذا الكون الكبير جدًا، فمن أي جهة من الأرض انطلقت المركبة الفضائية -مثلًا- فإنها تحتاج إِلَى أن تقطع في أعماق هذا الكون المسافات العظيمة، وما يزال الفضاء أوسع وأبعد مما يُتخيل، ونتيجةً للضخامة وكبر هذا الكون الهائل العظيم، فهم يعلنون أن هذا الكون أعظم من أن يكون نجمًا أو كوكبًا بل هو مجرة ومجرات ومجرات.
والمجرة تحوي ملايين من النجوم، والشمس -مثلًا- من أصغر النجوم في الكون، والشمس تتبعها المجموعة الشمسية، فإذا كانوا يكتشفون بعد الحين والحين مجرة، والمجرة فيها ملايين النجوم، والنجم أكبر من الشمس بأضعاف، والنجم له كواكب وتوابع كثيرة قد تبلغ أحيانًا عشرات أو أكثر! فكيف سيكون حجم هذا الكون؟!
وإن مثل علماء الفلك، كما قال بعضهم: مثل أناس كانوا محصورين في سور معين فأخذوا يعالجون الباب حتى فتحوه، ولما فتحوا الباب وإذا بسور آخر وفيه باب، وَقَالُوا: متى فتحنا هذا الباب وصلنا إِلَى النهاية، فكلما فتحوا بابًا يكتشفون بابًا آخر وهكذا، كلما تقدم العلم يفتحون بابًا جديدًا ويكتشفون أنهم ضاعوا، وفي النهاية أصبحوا عاجزين، فوضعوا مراصيد ضخمة جدًا لكنها تكل تمامًا، وترجع إليهم وهي حاسرة كسيرة لا تعرف هذه السماء الدنيا ولا تدري أين نهايتها، فسُبْحانَ اللَّه! إذا كَانَ عجزهم هذا عن سماء الدنيا، وعجزوا عن تصورها وهم بهذا العلم وبهذه المراصيد.

1 / 397