384

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

نقول: بما أن القُرْآن جَاءَ بأرقى وأفصح الأساليب العربية بلا شك، ولا ينازع في ذلك أحد من هَؤُلاءِ المناظرين، فالإضافة لمَّا جاءت إِلَى ضمير الجمع جُمع المضاف، لأن أول الآية أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا [يّس:٧١] بلفظ الجمع. لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا [يّس:٧١] لأن المضاف إليه ضمير الجمع "نا" فيجمع إذًا المضاف لمناسبة المضاف إليه، فليس في ذلك نفي لكون اليدين اثنتين وهذا باب معروف في اللغة العربية، كما قال الله ﷿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا [التحريم:٤] وهذا لا يناقشون فيه من جهة اللغة.
والمصنف هنا قَالَ: [لأنه تَعَالَى جمع الأيدي لما أضافها إِلَى ضمير الجمع ليتناسب الجمعان، فاللفظان للدلالة عَلَى الملك والعظمة -كلاهما- ولم يقل "أيديَّ"] لأنه إذا أراد أن يجمع المضاف والمضاف إليه مفرد، كما لو كَانَ التعبير هكذا لقَالَ: "أيدي" فهذا المضاف جمع والمضاف إليه مفرد "أيديَّ" فليس هذا هو المراد بذلك، وإلا لو قال "أيدي" لفهمنا أنها أيدي، فلم يقل "أيديَّ" مضافًا إِلَى ضمير المفرد، ولم يقل يدينا بتثنية اليد مضافة إِلَى ضمير الجمع [فلم يكن قوله: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا [يّس:٧١] نظير قوله تعالى: لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ [صّ:٧٥]] .
أي: ليست آية مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا [يّس:٧١] مما ينفي دلالة لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ [صّ:٧٥] أو بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [المائدة:٦٤] وأمثال ذلك مما ورد في إثبات اليدين، لأنها وردت بهذا اللفظ في المقام الذي لا يحتمل التأويل في الآيات، وكذلك في الأحاديث الصحيحة الثابتة في الصحيحين وغيرهما.

1 / 384