380

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

فالمقصود: أنه لا يصح بأي حال من الأحوال أن تفسر قول الله: لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [صّ:٧٥] بأنها لما خلقت بقدرتيّ لأنه إن كَانَ المقصود الحصر فهل ليس له إلا قدرتان، فلماذا لا تكون ثلاث أو أربع، أو أكثر؟
وإن أردنا أنها واحدة فلا يصح أن نقول: قدرَتَي بالتثنية وهي قدرة واحدة، ولو صح ذلك، وسلمنا جدلًا أنها قدرة، وأن المعنى ما منعك يا إبليس أن تسجد لما خلقت بقدرتي، لقال إبليس: وأنا أيضًا خلقتني بقدرتك، وكل المخلوقات مخلوقة بقدرة الله، فإذًا ينتفي الاختصاص.
ولا يصح لغة ولا يصح معنىً وتفسيرًا أن يُقَالَ: إن اليد بمعنى القدرة؛ لأن القدرة صفة أخرى من صفات الله ﷿ وهو عَلَى كل شيء قدير ومن أسمائه القدير، وكذلك فإن اليد من صفات الله ﷾، ولا تفسر هذه بهذه ولا نلغي تلك أبدًا.
إبليس أعرف بربه من الجهمية
قَالَ المُصْنِّفُ ﵀: [فإبليس -مع كفره- كَانَ أعرف بربه من الجهمية]، يعني: هو يعرف أن لربه يدين، والجهمية لا يقولون بذلك إذًا هو أعرف بربه منهم.
والمقصود بالجهمية هنا: من ينفون هذه الصفات فليس الأمر خاصًا بالجهمية الذين هم أصحاب جهم.
حقيقة الجهمية في هذا الموضوع بالذات
الجهمية تطلق عَلَى جميع نفاة الصفات؛ لأن أصل نفي الصفات إنما هو من جهم، وقد سمى شَيْخ الإِسْلامِ رده عَلَى الرازي بـ"بيان تلبيس الجهمية ".
مع أن الرازي يقول: نَحْنُ لا ننتسب إِلَى جهم إنما نَحْنُ أشعرية ولسنا جهمية، لكنهم في الحقيقة جهمية لأنهم ينفون الصفات، والتجهم درجات كما سبق.

1 / 380