فأي نظرية تأتي بعدها نظريات لا تخلو عن أن يُقَالَ: إنها براهين أو قواطع عقلية، فهي من وضع عقول البشر فهو يبين كيف أنه لا يمكن أبدًا أن يتعارض الوحي الصحيح الصريح مع العقل الصحيح الصريح، ويرد عَلَى كل الأقوال التي أوردها أُولَئِكَ النَّاس في هذا التعارض.
ابتدءشَيْخ الإِسْلامِ كتابه بذكر هَؤُلاءِ المؤولين الذين يقولون بهذا القانون الكلي؛ " قانون التعارض "، ثُمَّ أخذ في بسط الكلام في هذه المسائل بما يشفي ويكفي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
فإذا نَحْنُ نقول: هذه التأويلات المبنية عَلَى هذا الزعم باطلة تردها النصوص الصريحة وتردها أيضًا العقول الصريحة.
تأويلات المبتدعة وتلبيساتهم في اليد
قولهم في اليد: ليس لله يد، وما ورد من إطلاق اليد فإنما المراد به القدرة، وقولهم مركب من جملتين قالوا أولًا: ليس لله يد، ثُمَّ قالوا: ما ورد في اليد فإنا نفسره بالقدرة.
وإنما قلنا من جملتين لأننا قد نجد أنه منسوب إِلَى بعض السلف أنهم فسروا اليد بالقدرة.
لكن لا يمكن أبدًا أن ينقل عن أحد من السلف نفي اليد، ولا نفي صفة العين عن الله ﷿ لكن قد تجد من قال في تفسير قوله تعالى: بِأَعْيُنِنَا [هود:٣٧] من قَالَ: بحفظنا أو برعايتنا أو بعنايتنا إِلَى آخر ذلك، وهنا قضية مهمة جدًا يجب أن نعلمها أن أهل البدع يقولون: أنتم تقولون: إننا أهل بدعة، وأهل ضلال وخارجون عن السنة وعن الطريق القويم؛ لأننا ننفي صفة اليد أو نؤولها.
فانظروا إِلَى ما قاله مجاهد -مثلًا- وهو تلميذ ابن عباس ﵃ أجمعين - في قوله تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [الملك:١] قال قدرته فقالوا: إما أن تقولوا: إن مجاهدًا ضال وخارج عن السنة والجماعة إِلَى آخره.