ونقل الذهبي عن الإمام المحدث يزيد بن هارون ﵀ أنه كَانَ يقول: الجواربي والمريسى كافران، ثُمَّ قال يزيد بن هارون إنما مثله -أي: داود - مثل طائفة كانوا في سفينة فعبروا جسر واسط فسقطوا في النهر، وكان معهم داود فخرج شيطان من النهر، فقَالَ: أنا داود الجواربي، فنشر هذا الضلال وهذه البدع.
ولما رأوه من بعد ما وقعت له هذه الواقعة -سقوطه في النهر- أصبح يهذي بهذه الأقوال الضالة فَيَقُولُ: إن ربه ومعبوده جسم وجثة وأعضاء إِلَى آخر ما ذكره عنه العلماء.
وممن ذكر عنه ذلكابن حزم في الملل والنحل، وكذلك البغدادي في الفرق بين الفرق وذكره في مقالات الإسلاميين وفي اللسان والميزان، ونقلوا عنه هذا المذهب الخبيث تَعَالَى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.
يذكر المُصنِّفُ في قول الإمام الطّحاويّ: [وتعالى عن الحدود والغايات، فالمعنى الذي أراده الشيخ ﵀ من النفي الذي ذكره هنا حق؛ لكن حدث بعده من أدخل في عموم نفيه حقًا وباطلًا، فيحتاج إِلَى بيان ذلك -فبين أولًا كلمة الحد- وهو أن السلف متفقون عَلَى أن البشر لا يعلمون لله حدًا، وأنهم لا يحدون شيئًا من صفاته.
قال أبو داود الطيالسي: كَانَ سفيان وشعبة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وشريك وأبو عوانة لا يحدون ولا يشبهون ولا يمثلون، يروون الحديث ولا يقولون كيف؟ وإذا سئلوا قالوا بالأثر] .
والمصنف نسب هذا القول إلىأبي داود الطيالسي، ولم يشر أين ذكره، ولم أستطع أن أعرف في أي كتاب ذكره أبو داود الطيالسي، ولكن سفيان وشعبه وحماد، كل هَؤُلاءِ الأئمة لا يمثلون ولا يشبهون ولا يحدون وأمثال هذه العبارات موجودة ومنقولة بكثرة.