يقول المصنف: [ولهذا كَانَ النفاة ينفون بها حقًا وباطلًا] فنرد عَلَى الطائفة التي تنفي هذه الألفاظ بأنكم أيها النفاة تنفون بها حقًا وباطلًا، فعندما يقول أحدهم: أنفي عن الله الأعضاء والجهة، ثُمَّ يأتي أحدهم ويقول: نَحْنُ ننفي هذا النفي؛ فإن هذا النافي يكون قد نفى حقًا وباطلًا في نفس الوقت؛ لأنه يحتمل أنه نفى مراد ذلك، وهو حق وصحيح وهو نفي التشبيه والتمثيل، ونفى معه المعنى الباطل وهو إنكار صفة العلو مثلًا، فهو نفي حقًا وباطلًا معًا، ويذكرون عن مثبتها مالا يقول به.
يقولون: إن من يثبت العلو -مثلًا- لله ﷾ فإنه يثبت له المكان أو الجهة، ويقولون: أنت تقول: إن الله تَعَالَى محصور -تعالى الله عن ذلك- مع أنك لم تقل ذلك، لكن بناءً عَلَى الإثبات قالوا: أنت تثبته، والطرف الآخر من المثبتين يقول: نثبت هذه العبارات بإطلاق؛ لأنها صحيحة؛ ولأن فيها تنزيه لله ﷿، فأثبت مع المعنى الصحيح الذي يريده؛ المعنى الباطل الذي يحتمله هذا التعبير.
الموقف الصحيح من الألفاظ المستحدثة
والموقف الصحيح في الألفاظ المجملة أننا نفصل فيها كما قَالَ المُصْنِّفُ ﵀: [وليس لنا أن نصف الله تَعَالَى بما لم يصف به نفسه ولا وصفه به رسوله نفيًا ولا إثباتًا، وإنما نَحْنُ متبعون لا مبتدعون، فالواجب أن ينظر في هذا الباب أعني: باب الصفات فما أثبته الله ورسوله أثبتناه، وما نفاه الله ورسوله نفيناه. والألفاظ التي ورد بها النص يعتصم بها في الإثبات والنفي، فنثبت ما أثبته الله ورسوله من الألفاظ والمعاني، وننفي ما نفته نصوصهما من الألفاظ والمعاني] .