ومن أعظم معرفة الله ﷿ أن يعرف أنه ﷾ فوق المخلوقات، والقصد أنهم يقولون: وهو تَعَالَى يتنزه عن المكان والزمان والجهة بلا أين؟ ولا متى؟ ويذكرون في ذلك أثرًا مكذوبًا موضوعًا عَلَى أمير المؤمنين على بن أبي طالب ﵁ أنه سأله رجل أين الله؟ فقَالَ: لا يُقال لِمَن أيّن الأين: أين؟ كأن معناه لا يُقال لِمَن خلق المكان الذي هو "أين" وجعله "أينًا": أين؟ أي: لا يُسأل عن الله بالأين، وكثير من النَّاس يظن أن من تنزيه الله أنك لا تسأل عنه بأين، فإذا قلت: أين الله؟ يقول: استغفر الله أنت تقول: إن الله في جهة وإن الله محصور -مع أنك لم تقل: إن الله محصور أو إنه في جهة- والسؤال بـ"أين" قد فعله رَسُول الله ﷺ؟ فهل أحد أعلم بالله من رسوله ﷺ؟!
إذًا: نقول: إن الله فوق المخلوقات، في العلو، ولا نضيف من عند أنفسنا عبارات -بلا مماسة، ولا محاسبة- لم تأت لا في كتاب ولا في سنة فهو سبحانه في السماء أي: في العلو، كما أخبر تعالى: يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ [النحل:٥٠] وقال: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [فاطر:١٠]، وهكذا في حديث الإسراء لمَّا عُرِج به ﷺ إِلَى أن صار في المقام العظيم الذي سيأتي الكلام عنه إن شاء الله، والأدلة كثيرة ومتواترة تعد بالآلاف كما ذكر ذلك ابن القيم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في الصواعق المرسلة، من الآيات والأحاديث والبراهين العقلية والفطرية.
هذه الألفاظ في اصطلاح المتأخرين فيها إجمال وإيهام