يقول: وأصبحت في الحب عبدا، أي: أنه قد أصبح في الحب عبدًا رقيقًا يملكه المحبوب أو المحبوبة، نسأل الله أن يعافينا وإياكم من هذا الداء الخبيث، فداء العشق داء عضال، والمناسبة فإن كتاب الجواب الكافي لابن القيم ﵀، كَانَ سبب تأليفه أن رجلًا عشق واجتهد في أن يزيل هذه المصيبة عن قلبه، فلم يستطع ويريد السبيل إِلَى علاجها أو إِلَى حلها.
فكتب إِلَى ابن القيم ﵀ سؤالًا فيه الحياء وفيه اللطف والرقة، قَالَ: ما تقولون رحمكم الله أو ما رأيكم في رجل ابتلي ببلية فصبر وسكت ... الخ، ففهم ابن القيم ﵀ المعنى بأنه ابتلي بعشق امرأة وتمكن ذلك من قلبه ولم يستطع أن يفارقه فما هو الحل؟ فكتب الإمام ابن القيم ﵀ كتابه: الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي وكان هذا جوابًا كافيًا فعلًا، تحدث فيه عن أضرار المعاصي جملة وخطرها، ثُمَّ فصل الكلام في ضرر العشق - ومفاسده وفيما يجره عَلَى الإِنسَان، ومن أعظم ما ذكره وما نبه عليه في ذلك أن الإِنسَان إذا تعلق قلبه شيئًا ما وعشقه وأحبه فإنه يذكره عند موته، وعند الخروج من هذه الدنيا والإقبال عَلَى الآخرة، وينسى الأمور الثانوية، ولا يكون في قلبه إلا الشيء الذي كَانَ في دنياه والأساس الذي كَانَ متمكنًا من قلبه وشاغلًا ذهنه هو الذي يذكره عند الموت، ولذلك يخشى عَلَى هَؤُلاءِ العشاق أن يموتوا عَلَى غير الإسلام؛ لأن أحدهم يأتيه الموت وهو لا يتذكر إلا هذه المعشوقة أو هذه الحبيبة.