وهذا الشيء هو الذي جعل أبانا آدم يطيع الشيطان في قوله: إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ [الأعراف:٢٠] لما أغراه الشيطان بالخلود ولأن النفس الإِنسَانية تكره الموت والانقطاع وهذا هو الذي أشغل أبانا عن قضية أنه إذا أكل وقع في معصية الله ﷿، وأنساه عما أمر به الله ﷾. فالشاهد أن أم حبيبة رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْها لما دعت بذلك وسمعها النبي ﷺ قَالَ: (قد دعوت الله بآجال مضروبة، وأيام معدودة، وأرزاق مقسومة)، فلن يزيد عمر أحد يومًا واحدًا، ولن يزيد رزقه ذرة واحدة، ولن يتأخر أجله ولو لحظة واحدة بسبب هذا الدعاء الذي قد يدعو به الإِنسَان، أو بأي سبب من الأسباب التي يلجأ إليها الإِنسَان. وأرشدها النبي ﷺ إلى الأولى والأحرى والأجدى فقال لها: (لن يعجل شيئا قبل أجله، ولن يؤخر شيئًا عن أجله، ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب في النَّار وعذاب في القبر كَانَ خيرًا وأفضل) وهذا من آداب الدعاء، وهو أن الإِنسَان يسأل الله ﷾ أن يعيذه من عذاب النَّار ومن عذاب القبر، ويسأل الله ﷾ ما يتعلق بالنجاة وبالفوز الأخروي، هذا أهم وأولى ما يدعو به الإِنسَان، أما أن يدعو الإِنسَان بأمر فيه اعتداء، كالدعاء بطول العمر -مثلًا- وهو يعلم أن الله ﷾ قد ضرب أجلًا محدودًا، فهذا محرم، ومثله من يدعو الله بجميع أنواع الأدعية التي فيها اعتداء كدعاء الله أن يحي ميتًا من الأموات؛ بل عَلَى الإِنسَان أن يدعو بما فيه خيري الدنيا والآخرة، والأولى أن يدعو الله بما فيه علاقة بالفوز بالجنة والنجاة من النار.
الرد على الجهمية والمعتزلة في قضية تقدير الله للآجال