269

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

ومعنى قول المُصْنِّف ﵀ في حديث: (أول ما خلق الله القلم ...) -كما سيأتي في موضعه- أن كلمة "أول" هنا:
إما أن تأتي مبتدأ والقلم خبرها، فنقول: أولُ ما خلق الله القلمُ -بضم آخر كلمتي أولُ والقلمُ- وهذا معروف، وعليه كلام الشيخ ناصر الدين الألباني ﵀.
وإما أن تأتي كلمة أولَ منصوبة، فتكون ظرفًا، بمعنى: عندما خلق الله القلمَ، أي: أول ما خلقه الله قال له: اكتب.
ومن جمع الروايات تبين له أنها تصير عَلَى الوجه الأخير.
وإنما قلنا العالم المشهود، لأن وفد اليمن قالوا: جئنا نسألك عن أول هذا الأمر، أي: أهو العرش، أم الماء، أم هما معًا؟ فيخبرهم النبي ﷺ أنه بعد أن خلق الله ﷾ العرش خلق القلم، وعندما خلق القلم -قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة كما جَاءَ في صحيح مسلم - أمره أن يكتب كل شيء.
إذًا؛ فهذا لا يتعارض مع ذلك، بأنه خلق هذا، ثُمَّ خلق القلم، وهو ظاهر ما في صحيح مسلم، والقول بتقدم خلق القلم عَلَى جميع المخلوقات فيه خلاف، والظاهر من روايات حديث عمران بن حصين أن العرش متقدم عليه، ويشهد لهذا روايات أخرى جاءت في المسند وفي غيره، دلت عَلَى أن العرش هو أول المخلوقات من هذا الكون الحسي المشهود، ومن القرءان قوله ﷾: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ [هود:٧]، فقوله: وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، يدل عَلَى أن العرش وهذا الماء غير داخلين في العالم المشهود الذي هو السموات والأرض.
وذكر الشيخ العلامة المحدث مُحَمَّد ناصر الدين الألباني ﵀ في الجزء الأول من سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم "١٣٣" حديث: (أول ما خلق الله القلم)، تحت عنوان: أول مخلوق.

1 / 269