252

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

كل من يؤمن بالله ﷾ من أصحاب الملل، كاليهود والنَّصارَى والمجوس من الفلاسفة ومن غيرهم، يقولون: بأن كل ما سوى الله ﷾ فهو مخلوق، ومع ذلك يقولون بدوام نوع هذه المخلوقات إِلَى ما لا نهاية له في المستقبل، كما قلنا: إن الجنة والنَّار تبقى إِلَى الأبد، وهذا لا ينافي أن يكون الله ﷾ هو الآخر كما جَاءَ في الحديث: (وأنت الأخر فليس بعدك شيء)، فإذا أمكن ذلك، فما المانع من مقابله أيضًا، أن يكون الله ﷾ هو الأول الذي ليس قبله شيء، ومع ذلك فإن نوع حوادث المخلوقات قديم.
فالله ﷾ كَانَ ولم يزل فعالًا لما يريد، متكلمًا كما يشاء ﷾ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ [آل عمران:٤٠] وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيد [البقرة:٢٥٣] فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ [البروج:١٦] وهناك آيات متعلقة بكلامه ﷾، كقوله تعالى: وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّه [لقمان:٢٧]، والكلمات هي أوامر الله ﷾ التي تكون بها المخلوقات وغير ذلك، فهذا دليل عَلَى أن أفعال الله وكلماته لا تتناهى أزلًا ولا أبدًا، وهذا من صفات كماله سبحانه.
وإنما يكون النقص والعيب لو أننا افترضنا مخلوقًا من مخلوقاته ﷾ متقدمًا عليه أو متأخرًا عنه، وأما القول بأن كل مخلوق يخلقه الله ﷾ ثُمَّ يفنيه إذا شاء أن يفنيه؛ فهذا لا يقتضي نقصًا، بل النقص أن يقَالَ: إنه ﷾ لم يكن متكلمًا، ولم يكن مريدًا لما يشاء في ذلك الزمن سواء كَانَ الأزل أو الأبد.

1 / 252