الأقوال في المسألة:
القول الأول: أنه لا يصح.
وهو الصحيح من المذهب عند الشافعية (^١)، وأحد الاحتمالين عند المالكية (^٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٣)، وهو اختيار القاضي كما تقدم.
أدلة هذا القول:
الدليل الأول: فعل النبي ﷺ فقد كان يقدم الاستجمار على الوضوء، كما في حديث المغيرة بن شعبة ﵁ عن رسول الله ﷺ، أنه خرج لحاجته فاتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء، فصب عليه حين فرغ من حاجته، فتوضأ ومسح على الخفين (^٤).
وجه الدلالة:
أن الفاء تدل على الترتيب.
وأجيب عنه:
أن الفعل المجرد لا يدل على الوجوب، بل يدل على الاستحباب (^٥).
(^١) انظر: الحاوي (١/ ١٧٥)، المجموع (٢/ ٩٧).
(^٢) انظر: الذخيرة (١/ ٢١٢).
(^٣) انظر: المغني (١/ ٨٢)، الفروع (١/ ١٢٤)، الإنصاف (١/ ١١٥).
(^٤) أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب المسح على الخفين ح/٢٠٣، (١/ ٣٦٧ مع الفتح)، ومسلم، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين (٣/ ١٦٨ مع النووي).
(^٥) انظر: البحر المحيط (٣/ ٢٥٦)، البرهان (١/ ٢٨٥).