581

عليه السلام يثب في وجوهم وهو يكشف عن نفسه برد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأخضر ، وقال لهم في منتهى الطمأنينة والشجاعة : ما شأنكم؟ وماذا تريدون؟؟

فقالوا له بغضب : أين محمد؟

فقال عليه السلام : اجعلتموني عليه رقيبا؟!

فغضب القوم غضبا شديدا ، وكاد الغيظ يخنقهم ، فقد ندموا على إنتظارهم انفجار الصبح وحملوا أبا لهب الذي منعهم من تنفيذ الهجوم على النبي في منتصف الليل فشل الخطة وتفويت الفرصة ، فاقبلوا عليه يلومونه ويوبخونه!!

أجل لقد انزعجت قريش بشدة لفشل هذه المؤامرة ، ووجدوا انفسهم أمام هزيمة نكراء بددت كل أحلامهم ، وحيث أنهم كانوا يتصورون بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يستطيع الخروج عن حدود مكة في مثل تلك المدة القصيرة فهو إما مختبئ في مكة ، أو أنه لا يزال في طريق المدينة ، لذلك أقدموا فورا على العمل على ترتيب أمر ملاحقته والقبض عليه.

النبي في غار ثور :

ان ما هو مسلم به هو أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمضى هو وأبوبكر ليلة الهجرة وليلتين اخريين بعدها في غار ثور الذي يقع في جنوب مكة في النقطة المحاذية للمدينة المنورة (1).

وليس من الواضح كيف تمت هذه المصاحبة والمرافقة ولماذا ، فان هذه المسألة من القضايا التاريخية الغامضة.

فان البعض يعتقد بان هذه المصاحبة كانت بالصدفة ، فقد رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبابكر في الطريق ، فاصطحبه معه إلى غار ثور.

Bogga 591