568

السيف وفي ظل استخدام القوة.

اما بطلان هذا الكلام فسيثبت من خلال الحوادث القادمة.

ونحن نذكر هنا للمثال حادثة وقعت قبل الهجرة ، ونلفت اليها نظر القارئ الكريم ، فان دراستها والتعمق فيها يثبت بجلاء ان انتشار الإسلام ونفوذه في أوساط الناس كان في بداية الأمر نابعا من جاذبيته التي كانت تجذب كل انسان بمجرد اعطاء شرح مختصر عنه وعن تعاليمه المحببة إليه.

واليك الحادثة بنصها :

قرر مصعب بن عمير المبلغ والداعية الاسلامي المعروف الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة بطلب من اسعد بن زرارة ، ذات يوم أن يدعو هو واسعد أشراف المدينة وساداتها إلى الإسلام بالمنطق والدليل فدخلا حائطا (1) من حوائط المدينة فجلسا هناك واجتمع اليهما رجال ممن اسلم ، وكان سعد بن معاذ واسيد بن حضيرو هما من سادات بني الاشهل موجودين هناك أيضا.

فقال سعد لا سيد : جرد حربتك وقل لهذين ( يعني مصعبا واسعد ) ماذا جاء بهما إلى ديارنا يسفهان ضعفاءنا ، ولو لا أن سعد بن زرارة ابن خالتي ، لكفيتك ذلك.

ففعل اسيد ذلك وقال لمصعب ما جاء بكما الينا تسفهان ضعفاءنا وراح يشتمهما فقال له مصعب داعية الإسلام الحكيم ، والمتكلم البليغ الذي تعلم اسلوب الدعوة المؤثر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أو تجلس فتسمع ، فان رضيت أمرا قبلته ، وان كرهته كف عنك ما تكره؟

قال : أنصفت ثم ركز حربته وجلس إليهما يستمع لقولهما فكلمه مصعب بالاسلام ، وقرأ عليه شيئا من القرآن فأثرت آيات القرآن وما قاله مصعب من المواعظ البليغة في نفسه حتى عرف ذلك في إشراق وجهه ، وانفراج اساريره ، وشوقه فقال : ما احسن هذا الكلام واجمله؟! كيف تصنعون إذا اردتم أن تدخلوا

Bogga 578