556

على ان كثيرا من تلك الاتصالات وان لم تثمر ولم تنطو على أية فائدة فعلية إلا أنها تسببت في أن يحمل حجاج يثرب لدى عودتهم انباء ظهور النبي الجديد وينشروه في اوساط المدينة كأهم نبأ من انباء الساعة ، ويلفتوا نظر الناس في تلك الديار إلى مثل هذا الامر المهم والخطير.

ولهذا نقلنا هنا بعض اللقاءات والاتصالات التي تمت بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجماعات من اهل هذه المدينة في السنة الحادية عشرة والثانية عشرة والثالثة عشرة من البعثة للتتضح بدراسة هذه المطالب علة هجرة النبي الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم من مكة إلى يثرب ، وتمركز قوى المسلمين في تلك المنطقة.

1 كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلما سمع بقادم يقدم مكة من العرب له اسم وشرف تصدى له ، ودعاه إلى الإسلام وعرض عليه ما عنده.

وقد قدم مرة « سويد بن الصامت » فتصدى له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين سمع به فدعاه إلى الله وإلى الإسلام فقال له سويد : فلعل الذي معك مثل الذي معي.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : وما الذي معك.

قال : مجلة لقمان يعني حكمة لقمان.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إعرضها علي فعرضها عليه. فقال له : إن هذا الكلام حسن ، والذي معي أفضل من هذا. قرآن انزله الله علي هو هدى ونور.

ثم تلا عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القرآن ودعاه إلى الإسلام فقال سويد إن هذا قول حسن وآمن برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقدم المدينة على قومه ، فلم يلبث أن قتلته الخزرج فيما كان يتلفظ الشهادتين وكان قتله قبل يوم بعاث (1) (2).

Bogga 566