538

وبهذا حسب تصوره أرضى من نفسه كلا الطرفين المذكورين ، لأنه من جانب اعتقد بالمعاد الجسماني ، وفي نفس الوقت تخلص من اشكال « خرق الافلاك والتحامها » لأن نفوذ الجسم البرزخي لا يستوجب أي خرق وانفصال في جدار الفلك.

ولكن هذه النظرية كما هو واضح لكل عالم متحر للحقيقة ، بعيد عن العصبية واضحة البطلان كسابقتها ( نظرية المعراج الروحاني )، فمضافا إلى انها مخالفة للقرآن وظاهر الاحاديث ، لأنه كما أسلفنا لو عرضنا آية المعراج ( من سورة الاسراء ) على أي عارف باللغة ، مهما كانت وطلبنا منه رأيه في هذا الصدد لقال : ان مراد القائل هو البدن الدنيوي العنصري الذي عبر عنه القرآن بلفظ العبد ، في قوله تعالى : « سبحان الذي أسرى بعبده » ، وليس الهور قليائي الذي لم يكن يعرفه المجتمع العربي ، ولا يعرف أمثاله في ذلك اليوم أساسا ، في حين أنهم كانوا هم المخاطبون في آية المعراج في سورة الاسراء لا غيرهم.

هذا مضافا إلى أن ما دفع بالشيخ إلى ارتكاب هذا التأويل البارد هو الاسطورة اليونانية المذكورة حول الفلك ، حيث تصورها كحقيقة ثابتة من حقائق اللوح المحفوظ ، وقد كذبها وفندها كل فلكيي العالم اليوم ، وأعلنوا عن سخافتها.

فلا يجوز لنا أن نقلد تلك الفرضية تقليدا أعمى.

وإذا ما رأينا بعض القدماء من المشايخ قال بمثل هذا محسنا الظن بتلك الفرضية الفلكية القديمة وأمثالها امكن إعذارهم ، لعدم قيام ادلة علمية قوية على خلافها آنذاك.

اما اليوم فلا ينبغي لنا ان نتجاهل الحقائق القرآنية لفرضية ثبت بطلانها في الأوساط العلمية.

المعراج وقوانين العلم الحديث :

قد يتصور فريق من الناس أن القوانين الطبيعية والعلمية الحاضرة لا تتلاءم

Bogga 548