Sayidka Rususha
التي تعكس فكر « أبي طالب » وعقيدته وما كان يحمله بين جوانحه من إيمان بالرسالة والرسول ، واخلاص لله تعالى.
لقد كان « أبو طالب » هو ذلكم الشخصية التي لم يرض لنفسه بان ينكسر قلب ابن أخيه لتركه في مكة ، واصطحبه معه إلى الشام في الرحلة التجارية التي سبق ذكرها ، رغم الموانع الكثيرة ، وفقدان الوسائل اللازمة ، ورغم ما ترتب على اصطحابه معه من متاعب.
إن ايمانه بابن أخيه كان عميقا إلى درجة أنه أخذه إلى المصلى واستسقى به ، مقسما به على الله تعالى أن يكشف العذاب عن قومه ، ويرسل رحمته عليهم ، فيستجيب الله دعاءه ، وينزل عليهم غيثا وافرا ممرعا ، بقيت قصته في ذاكرة التاريخ.
إنه ذلك الرجل الذي لم يفتأ عن الحفاظ على حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحظة واحدة ، فهو الذي تحمل في سبيله ثلاثة أعوام عجاف من الحصار الاقتصادي والاجتماعي الصعب ، مؤثرا العيش في الشعب وفي شغاف الجبال والوديان القاحلة على زعامة قريش ، ورئاسة مكة إلى ان أعيته تلك المحن والمتاعب ففقد بذلك صحته ، وانحرف بذلك مزاجه ، وتوفي متأثرا بتلك المتاعب والمصاعب ، والمشاق والمحن بعد نقض الصحيفة ، وانتهاء الحصار ، والعودة إلى المنازل بأيام معدودة!!
لقد كان إيمان « أبي طالب » برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قويا وراسخا إلى درجة أنه رضى بأن يتعرض كل ابنائه لخطر القتل والاغتيال ليبقى « محمد » ولا يمسه من أعدائه أي سوء ، فكان يضجع ولده عليا في موضعه ، حتى إذا أرادوا إغتياله لا يصيبه شيء وهذا يعني أنه كان يقيه بنفسه وبأولاده.
وفوق هذا كله استعد في يوم من الايام لأن يقتل كل زعماء قريش وأسيادها انتقاما لمحمد ، وكان من الطبيعي أن يقتل في هذا العملية بنو هاشم كلهم أيضا (1).
Bogga 527