505

فأجابه « علي » بكلام اكثر حلاوة وعمقا قائلا :

أتامرني بالصبر في نصر أحمد؟

ووالله ما قلت الذي قلت جازعا

2 إن هذا الجثمان الذي فارقته الروح هو جثمان عمي العطوف الذي شرد هو وذووه ، وعرض نفسه وأهله للبلاء والمحنة بسبب الحصار لأجلي ، وأمر بأن يحرسونني ليل نهار ، تاركا زعامته وسيادته ، وكل شؤونه للحفاظ علي والإبقاء على رسالتي وأرسل إلى قريش رسالة قوية أعلن فيها عن وقوفه إلى جانبي وانه لن يسلمني ويخذلني مادام حيا إذ قال :

فلا تحسبونا خاذلين محمدا

لذي غربة منا ولا متقرب

بعد أن تحقق موت « ابي طالب » ارتفع الصراخ والنحيب من منازله وبيوته ، واجتمع حول بيته العدو والصديق ، والقريب والبعيد ، واشترك الجميع في مراسيم دفنه بقلوب آلمتها الفجيعة به ، وقرحها الحزن عليه.

وهل ترى تنتهي آثار وردود فعل وفاة شخصية عظيمة الشأن مثل « ابي طالب » الذي كان زعيم قريش ، وسيد عشيرته بمثل هذه السرعة ، والبساطة؟

كلا بل سيكون لفقدانه اكبر الأثر على مسيرة الدعوة كما ستعرف ذلك مستقبلا.

نماذج من مشاعر أبي طالب

ان التاريخ البشري يحتفظ في صفحاته بأمثلة كثيرة عن مشاعر تبادلها

Bogga 514