503

عقوبته ، بل والافراج عنه نهائيا.

وإما أن يفقد هذا الشاب المجاهد الشجاع البريء حياته تحت سياط تلك السلطات الجائرة الحاكمة زورا وقهرا على أرض الحجاز (1) (2).

لقد سقطت مؤامرة الحصار الاقتصادي ضد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بفعل إقدام ثلة من ذوي المروءة وأيضا بفضل صمود النبي صلى الله عليه وآله وسلم وثباتهم العظيم. وخرج النبي وأنصاره من « شعب أبي طالب » بعد ثلاث سنوات من النفي والعذاب وعادوا إلى منازلهم ظافرين مرفوعي الرؤوس.

وعاد التعامل الاقتصادي مع المسلمين إلى ما كان عليه قبل الحصار ، وكانت أوضاع المسلمين تسير نحو الانتعاش والانفراج شيئا فشيئا ، وإذا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفاجأ بحادث مؤلم مر ذلك هو وفاة شخصية كبرى أحدث فقدانها أثرا سيئا في نفوس المسلمين وبخاصة المستضعفين منهم.

ولقد كان هذا الأثر عظيما جدا بحيث لا يمكن قياسه بشيء بالنظر إلى تلك الظروف الحساسة ، وذلك لأن نمو أية عقيدة وفكرة إنما يكون في ظل عاملين أساسيين : أحدهما : حرية التعبير ، والآخر : القوة الدفاعية التي تحمي أصحاب تلك العقيدة والفكرة ضد حملات الخصوم التي لا ترحم.

ولقد كان المسلمون آنذاك يتمتعون بحرية البيان والتعبير ، ولكنهم افتقدوا بسبب الحادث المفاجئ المذكور العامل الجوهري والمصيري الثاني يعني : حامي الإسلام والمدافع الوحيد عنه الذي وافته المنية في تلك الايام الحساسة

Bogga 512