499

وآله ) بما جرى ، وعاد المحاصرون في الشعب إلى منازلهم مرة اخرى بعد المشورة مع « أبي طالب ».

ويروي طائفة من المؤرخين أن « خديجة » و « أبا طالب » أنفقا أموالهما برمتها خلال سنوات المحاصرة.

وفجأة نزل ملك الوحي « جبرئيل » على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الشعب ، وأخبره بان الله قد بعث على صحيفة المشركين القاطعة دابة الأرض فلحست ( أو اكلت ) جميع ما فيها من قطيعة وظلم وتركت جملة « باسمك اللهم » فأخبر رسول الله أبا طالب بذلك قائلا يا عم إن ربي الله قد سلط « الإرضة » على صحيفة قريش فلم تدع فيها إسما هولله إلا أثبتته فيها ، ونفت منها الظلم والقطيعة والبهتان.

فقال أبو طالب : إذن لا يدخل عليك أحد (1).

ثم قام ولبس ثيابه ، ومشى هو ورسول الله وشخص آخر حتى دخلوا المسجد على قريش وهم مجتمعون فيه ، فلما دنا أبو طالب منهم قاموا إليه وعظموه ، وتباشروا وظنوا أن الحصر والبلاء حمل أبا طالب على التخلي عن موقفه ، فقالوا له : قد آن لك أن تطيب نفسك عن قتل رجل في قتله صلاحكم وجماعتكم ( أو قد آن لك أن تسلم إلينا ابن أخيك ).

فقال أبو طالب : والله ما جئت لهذا ، ولكن ابن أخي أخبرني ولم يكذبني أن الله تعالى أخبره أنه بعث على صحيفتكم القاطعة دابة فلحست جميع ما فيها من قطيعة رحم وظلم وجور وترك اسم الله ، فهلم صحيفتكم فان كان حقا فاتقوا الله وارجعوا عما أنتم عليه من الظلم والجور وقطيعة الرحم.

وإن كان باطلا دفعته إليكم فان شئتم قتلتموه ، وإن شئتم استحييتموه.

فقالوا : رضينا ، وتعاقدوا على ذلك.

Bogga 507