وأكد الإمام النووي ما قاله القاضي، وقال: (يَغُتُّ) بِفَتْحِ الْيَاء، وَبِغَيْنٍ مُعْجَمَة مَضْمُومَة وَمَكْسُورَة، ثُمَّ مُثَنَّاة فَوْق مُشَدَّدَة، ونسب ذكر هذا القول إلى من ذكرهم القاضي من أئمة، وبين معناه عندهم.
وبين الإمام السيوطي معاني مفردات هذا الحديث فقال: "لبعقر حوضي" بضم العين وسكون القاف: وهو موضع موقف الإبل من الحوض إذا وردته، وقيل: مؤخره، "أذود": أي أطرد، "ترفض عليهم": أي تسيل، "يغت بفتح أوله وضم الغين المعجمة وكسرها ثم مثناة فوق مشددة": أي يدفق دفقا شديدا متتابعًا، وروي بضم العين المهملة وباء موحدة بمعناه من العب: وهو الشرب بسرعة في نفس واحد، وروي "يثعب بمثلثة وعين مهملة": أي ينفجر، "يمدانه بفتح الياء وضم الميم": أي يزيدانه ويكثرانه (٢).
فالعَبُّ: هو التتابع والجريان بسرعة دون توقف. قال ابن دريد: "عَبَّ في الإناء: يَعُبُّ عبًّا، وهو تتابع الجَرعْ. قال الراجز:
يَكْرَع فيها ويَعُب عبّا ... مُجَبِّيًا في مائها مُنكبّا
أي: منَكِّسًا رأسَه رافعًا عَجُزَه" (٣)، وفي الحديث: "مصوا الماءَ مصًا، ولا