ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ مِنْ تَرْكِ سَرْدِ الْأَحَادِيثِ حَذَرَ قِلَّةِ التَّعْظِيمِ وَالتَّوْقِيرِ لَهَا
١٠٠ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطاهر بن السرح قال حدثنا بن وهب قال أخبرني يونس عن بن شِهَابٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: "أَلَا يُعْجِبُكَ١ أَبُو هُرَيْرَةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ حُجْرَتِي يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُسْمِعُنِي ذَلِكَ وَكُنْتُ أُسَبِّحُ فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ"٢. [١٠٩:٢]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ: قَوْلُ عَائِشَةَ: "لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ" أَرَادَتْ بِهِ سَرْدَ الْحَدِيثِ لَا الحديث نفسه.
١ بضم أوله، وإسكان ثانيه من الإعجاب، وبفتح ثانيه والتشديد من التعجيب.
٢ إسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه في "صحيحه" "٢٤٩٣" في الفضائل: باب من فضائل أبي هريرة، عن حرملة بن يحيى، وأبو داود "٣٦٥٥" في العلم: باب في سرد الحديث، عن سليمان بن داود المهري، كلاهما عن ابن وهب، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٦/١١٨ عن علي بن إسحاق، عن عبد الله، و٦/١٥٧، عن عثمان بن عمر، كلاهما عن يونس بن يزيد به.
وأخرجه أحمد ٦/٢٥٧، والترمذي "٣٦٣٩" في المناقب: باب في كلام النبي ﵌، من طريق أسامة بن زيد، وأبو داود "٣٦٥٤" في العلم من طريق ابن عيينة، كلاهما عن الزهري، به. وقولها: "لم يكن يسرد الحديث كسردكم" أي لم يكن يتابع الحديث استعجالًا بعضه إثر بعض لئلا يلتبس على المستمع، وعلقه البخاري "٣٥٦٨" في المناقب: باب صفة النبي ﵌ فقال: وقال الليث: حدثني يونس، عن ابن شهاب، به. وقال الحافظ في "الفتح" ٦/٥٧٨: وصله الذهلي في "الزهريات" عن أبي صالح، عن الليث. وزاد في "تغليق التعليق" ٤/٥٠: ووصله أبو نعيم في "مستخرجه" من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس، وزاد في آخره: "إنما كان حديث رسول الله ﵌ فصلًا تفهمه القلوب".
وقولها: "كنت أسبح" أي أصلي نافلة.