Safwat Tafasir
صفوة التفاسير
Daabacaha
دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
Goobta Daabacaadda
القاهرة
Noocyada
•General Exegesis
Gobollada
Suuriya
عجيب، وصنعٌ بديع، وأن شأنًا جليلةً مناسبةً إِلى حضرة الربوبية ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة﴾ أي وخلق لكم هذه الحواس: السمع لتسمعوا به الأصوات، والبصر لتبصروا به الأشخاص، والعقل لتدركوا به الحق والهدى ﴿قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾ أي قليلًا شكركم لربكم و﴿مَّا﴾ لتأكيد القلة ﴿وقالوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض﴾ أي وقال كفار مكة المنكرون للبعث والنشور: أئذا هلكنا وصارت عظامنا ولحومنا ترابًا مختلطًا بتراب الأرض حتى غابت فيه ولم تتميز عنه ﴿أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي سوف نخلق بعد ذلك خلقًا جديدًا، ونعود إِلى الحياة مرةً ثانية؟ وهو استبعادٌ للبعث مع الاستهزاء ولهذا قال تعالى ﴿بَلْ هُم بِلَقَآءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ﴾ أي بل هناك ما هو أبلغ وأشنع من الاستهزاء، وهو كفرهم وجحودهم بلقاء الله في دار الجزاء ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الموت الذي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ أي قل لهم ردًا على مزاعمهم الباطلة: يتوفاكم ملك الموت الذي وكّل بقبض أرواحكم هو وأعوانه ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ أي ثم مرجعكم إِلى الله يوم القيامة للحساب والجزاء قال ابن كثير: والظاهر أنَّ ملك الموت شخص معين، وقد سُمي في بعض الآثار ب «عزرائيل» وهو المشهور، وله أعوان - كما ورد في الحديث - ينتزعون الأرواح من سائر الجسد، حتى إِذا بلغت الحلقوم تناولها ملك الموت وقال مجاهد: جُمِعت له الأرض فجعلت مثل الطست يتناول منها حيث يشاء، ثم أخبر تعالى بحال المجرمين يوم القيامة وما لهم فيه من الذل والهوان فقال ﴿وَلَوْ ترى إِذِ المجرمون نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ أي ولو ترى أيها المخاطب حال المجرمين يوم القيامة وهم مطرقو رءوسهم أمام ربهم من الخجل والحياء لرأيت العجب العجاب قال أبو السعود: وجواب ﴿لَوْ﴾ محذوفٌ تقديره لرأيت أمرًا فظيعًا لا يُقادر قدره من هوله وفظاعته ﴿رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾ أي يقولون ربنا أبصرنا حقيقة الأمر وسمعنا ما كنا ننكر من أمر الرسل، وكنا عُميًا وصمًا ﴿فارجعنا نَعْمَلْ صَالِحًا﴾ أي فردنا إِلى دار الدنيا لنعمل صالحًا ﴿إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ أي فنحن الآن مصدّقون تصديقًا جازمًا، وموقنون أن وعدك حق، ولقاءك حق قال الطبري: أي فنحن الآن بوحدانيتك، وأنه لا يصلح أن يُعبد سواك، ولا ينبغي أن يكون رب سواك، وأنك تحيي وتميت وتفعل ما تشاء، قال تعالى ردًا عليهم ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ أي لو أردنا هداية جميع الخلق لفعلنا ولكنَّ ذلك ينافي حكمتنا، لأنا نريد منهم الإِيمان بطريق الاختيار، لا بطريق الإِكراه والإِجبار ﴿ولكن حَقَّ القول مِنِّي﴾ أي ولكن ثبت ووجب قولي بعذاب المجرمين، وتقرر وعيدي ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ﴾ أي لأملأنَّ جهنم بالعصاة من الجِنّ والإِنس جميعًا ﴿فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هاذآ﴾ أي يقال لأهل النار على سبيل التقريع والتوبيخ: ذوقوا - بسبب نسيانكم الدار الآخرة وانهماككم في الشهوات - هذا العذاب المخزي الأليم ﴿إِنَّا نَسِينَاكُمْ﴾ أي نترككم اليوم في العذاب كما تركتم العمل بآياتنا ﴿وَذُوقُواْ عَذَابَ الخلد بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي وذوقوا العذاب الدائم الخالد في جهنم بسبب كفركم وتكذيبكم، ثم لما ذكر حال الأشقياء وعاقبتهم الوخيمة، أبتعه بذكر حال السعداء وما أعدَّه
2 / 462