824

Safwat Tafasir

صفوة التفاسير

Daabacaha

دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة

•
Gobollada
Suuriya
إذا دخلتم بيوتًا مسكونة فسلموا على من فيها من الناس ﴿تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ الله مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ أي حيُّوهم بتحية الإِسلام «السلام عليكم» وهي التحية المباركة الطيبة التي شرعها الله لعباده المؤمنين قال القرطبي: وصفها بالبركة لأنه فيها الدعاء واستجلاب المودة، ووصفها بالطيب لأن سامعها يستطيبها ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمُ الآيات لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ قال ابن كثير: لما ذكر تعالى في هذه السورة الكريمة من الأحكام المحمة، والشرائع المُبْرمة، نبَّه عباده على أنه يبين لهم الآيات بيانًا شافيًا ليتدبروها ويتعقلوها لعلهم يعقلون ﴿إِنَّمَا المؤمنون الذين آمَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ﴾ أي إنما المؤمنون الكاملون في الإِيمان الذي صدقوا الله ورسوله تصديقًا جازمًا لا يخالجه شك ﴿وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُ على أَمْرٍ جَامِعٍ﴾ أي وإذا كانوا مع الرسول في أمرٍ هام فيه مصلحة للمسلمين ﴿لَّمْ يَذْهَبُواْ حتى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ أي لم يتركوا مجلسه حتى يستأذنوه فيأذن لهم قال المفسرون: نزلت هذه الآية في وقت حفر الخندق، فإن بعض المؤمنين كانوا يستأذنون في الانصراف لضرورة، وكان المنافقون يذهبون بغير استئذان فنزلت تمدح المؤمنين الخالصين، وتعُرِّض بذم المنافقين ﴿إِنَّ الذين يَسْتَأْذِنُونَكَ أولئك الذين يُؤْمِنُونَ بالله وَرَسُولِهِ﴾ هذا توكيدٌ لما تقدم ذكره تفخيمًا وتعظيمًا لشأن الرسول ﷺ َ أي إن الذين يستأذنونك يا محمد أولئك هم المؤمنون حقًا قال البيضاوي: أعاده مؤكدًا على أسلوب أبلغ فإِن جعل المستأ ذنين هم المؤمنين عكس الأسلوب الأول وفيه تأكيد للأول بذكر لفظ الله ورسوله فيكون مصداقًا ودليلًا على صحة الإِيمان ﴿فَإِذَا استأذنوك لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ﴾ أي فإِذا استأذنك هؤلاء المؤمنون لبعض شئونهم ومهامهم ﴿فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ أي فاسمح لمن أحببت بالانصراف إِن كان فيه حكمه ومصلحة ﴿واستغفر لَهُمُ الله﴾ أي وادع الله له بالعفو والمغفرة فإِن الاستئذان ولو لعذرٍ قصورٌ لأنه تقديم لأمر الدنيا على أمر الدين ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي عظيم العفو واسع الرحمة ﴿لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرسول بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ أي لا تنادوا الرسول باسمه كما ينادي بعضكم بعضًا باسمه بل قولوا: يا نبيَّ الله ويا رسول الله تفخيمًا لمقامه وتعظيمًا لشأنه قال أبو حيان: لمّا كان التداعي بالأسماء على عادة البداوة أُمروا بتوقير رسول الله ﷺ َ ودعائه بأحسن ما يدعى به نحو يا رسول الله، يا نبيَّ الله، ألا ترى إِلى بعض جفاةِ من أسلم كان يقول يا محمد فنهوا عن ذلك قال قتادة: أمرهم تعالى أن يفخموه ويشرّفوه ﴿قَدْ يَعْلَمُ الله الذين يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا﴾ أي قد علم الله الذين ينسلُّون قليلًا ويخرجون من الجماعة في خفية يستتر بعضهم ببعض قال الطبري: واللواذ هو أن يلوذ القوم بعضُهم ببعض، يستتر هذا بهذا وهذا بهذا ﴿فَلْيَحْذَرِ الذين يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ أي فليخف الذين يخالفون أمر الرسول ويتركون سبيه ومنهجه وسنته ﴿أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي تنزل بهم محنة عظيمة في الدنيا أو ينالهم عذاب شديد في الآخرة ﴿ألا إِنَّ للَّهِ مَا فِي

2 / 321