789

Safwat Tafasir

صفوة التفاسير

Daabacaha

دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة

•
Gobollada
Suuriya
المنَاسَبَة: لما ذكر تعالى قصص الأنبياء والمرسلين، أتبعه بذكر أخبار الكفرة المتمردين من أقوامهم واختلافهم وتفرقهم في الدين حتى أصبحوا فرقًا وأحزابًا، ليجتنب الإِنسان طرق أهل الضلال.
اللغَة: ﴿زُبُرًا﴾ قطعًا جمع زبور وهي القطعة من الفضة أو الحديد ﴿غَمْرَتِهِمْ﴾ الغمرة: الحيرة والضلالة وأصله في اللغة: الماء الذي يغمر القامة ﴿يَجْأَرُونَ﴾ يضجون ويستغيثون وأصل الجؤار رفع الصوت بالتضرع كما يفعل الثور ﴿تَنكِصُونَ﴾ النكوص: الرجوع إلى الوراء ﴿نَاكِبُونَ﴾ نكب عن الطريق نكوبًا إِذا عدل عنه ومال إلى غيره.
التفسِير: ﴿فتقطعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا﴾ أي تفرقت الأمم في أمر دينهم فرقًا عديدة وأديانًا مختلفة هذا مجوسي، وهذا يهودي، وهذا نصراني بعدما أُمروا بالاجتماع ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ أي كل فريق منهم مغتبط بما اتخذه دينًا لنفسه معجب به، يرى أنه المحقٌّ الرابح، وأنَّ غيره المبطل الخاسر ﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ﴾ الخطاب للرسول ﷺ َ والضمير لكفار مكة أي فاترك يا محمد هؤلاء المشركين في غفلتهم وجهلهم وضلالهم ﴿حتى حِينٍ﴾ أي إِلى حين موتهم، وهذا تسلية لرسول الله ﷺ َ ووعيدٌ للمشركين ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ﴾ أي أيظن هؤلاء الكفار أنَّ الذي نعطيهم في الدنيا من الأموال والأولاد ﴿نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الخيرات﴾ أي هو تعجيل ومسارعة لهم في الإِحسان؟ كلاَّ ليس الأمر كما يظنون بل هو استدراجٌ لهم، واستجرارٌ إلى زيادة الإِثم ولهذا قال ﴿بَل لاَّ يَشْعُرُونَ﴾ أي بل هم أشباه البهائم، لا فطنة لهم ولا شعور حتى يتفكروا في الأمر، أهو استدراج أم مسارعة في الخير؟ والآية ردٌّ على المشركين في زعمهم أن أموالهم وأولادهم دليلُ رضى الله عنهم كما حكى الله عنهم ﴿وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلاَدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ [سبأ: ٣٥] وفي

2 / 285