256

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Daabacaha

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Goobta Daabacaadda

جاكرتا

Gobollada
Masar
قَولِهِ -لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ- لَمْ يُحِبَّ سِوَاهُ، وَلَمْ يَرْجُ إِلَّا إِيَّاهُ، وَلَمْ يَخْشَ أَحَدًا إِلَّا اللهَ، وَلَمْ يَتَوَكَّلْ إِلَّا عَلَى اللهِ، وَلَمْ تَبْقَ لَهُ بَقِيَّةٌ مِنْ إِيثَارِ نَفْسِهِ وَهَوَاهُ، وَمَتَى بَقِيَ فِي القَلْبِ أَثَرٌ لِسِوَى اللهِ؛ فَمِنْ قِلَّةِ الصِّدْقِ فِي قَولِهَا" (^١).
- فِي الحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ مَنْ قَامَ بِالوَاجِبَاتِ وَتَرَكَ المُحَرَّمَاتِ دَخَلَ الجَنَّةَ أَوَّلًا.
- فِي الحَدِيثِ بَيَانُ حِكْمَةِ الدَّاعِيَةِ إِلَى الإِسْلَامِ أَنَّهُ لَا يُثْقِلُ عَلَى المَدْعُوِّ بِذِكْرِ كُلِّ الشَّرَائِعِ! وَإِنَّمَا يَقْتَصِرُ عَلَى الأُصُولِ؛ فَقَدْ تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ تَنْبِيهَ هَذَا السَّائِلِ عَلَى السُّنَنِ وَالفَضَائِلِ تَسْهِيلًا وَتَيسِيرًا -لِقُرْبِ عَهْدِهِ بالإِسْلَامِ- لِئَلَّا يَكُونَ الإِكْثَارُ مِنْ ذَلِكَ تَنْفِيرًا لِمِثْلِهِ، وَعَلِمَ ﵊ أَنَّهُ إِذَا تَمَكَّنَ فِيهِ الإِسْلَامُ وَشَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ؛ رَغِبَ فِيمَا رَغِبَ فِيهِ غَيرُهُ.
قَالَ القُرْطُبِيُّ ﵀: " وَإِنَّمَا سَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ لِهَؤُلَاءِ السَّائِلِينَ عَنْ ذِكْرِ التَّطَوُّعَاتِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا لَهُم كَمَا ذَكَرَهَا فِي حَدِيثِ طَلْحَةِ بْنِ عُبَيدِ اللهِ ﵁ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ -وَاللهُ أَعْلَمُ- كَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ؛ فَاكْتَفَى مِنْهُم بِفِعْلِ مَا وَجَبَ عَلَيهِم فِي تِلْكَ الحَالِ لِئَلاَّ يَثْقُلَ ذَلِكَ عَلَيهِم فَيَمَلَّوا، أَو لِئَلَّا يَعْتَقِدُوا أَنَّ السُّنَنَ وَالتَّطَوُّعَاتِ وَاجِبَةٌ؛ فَتَرَكَهُمْ إِلَى أَنْ تَنْشَرِحَ صُدُورُهُم بِالفَهْمِ عَنْهُ، وَالحِرْصِ عَلَى تَحْصِيلِ ثَوَابِ تِلْكَ المَنْدُوبَاتِ؛ فتَسْهُلَ عَلَيهِم" (^٢).
قُلْتُ: وَفِي الحَدِيثِ عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: "اشْتَرَطَتْ ثَقِيفُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ لَا صَدَقَةَ عَلَيهَا وَلَا جِهَادَ؛ وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «سَيَصَّدَّقُونَ وَيُجَاهِدُونَ» " (^٣).

(^١) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (١/ ٥٢٤).
(^٢) المُفْهِمُ لِمَا أَشْكَلَ مِنْ تَلْخِيصِ كِتَابِ مُسْلِمٍ (١/ ١٦٦).
(^٣) صَحِيحٌ. مُسْنَدِ أَحْمَدَ (١٤٦٧٣ - ١٤٦٧٤). الصَّحِيحَةُ (١٨٨٩).

1 / 257