سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
Daabacaha
الدار العالمية للنشر - القاهرة
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
Goobta Daabacaadda
جاكرتا
Noocyada
•Commentaries on Hadiths
Gobollada
Masar
- المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَدِ اسْتُشْكِلَ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا أَنَّهُ قَدْ جَاءَتْ فِي السُّنَّةِ أُمُورٌ يُقْتَلُ بِهَا فَاعِلُهَا مِثْلُ: اللِّوَاطِ، وَمَنْ أَتَى ذَاتَ مَحْرَمٍ، وَالسَّاحِرِ، وَمَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ، وَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ، وَشَارِبِ الخَمْرِ فِي المَرَّةِ الرَّابِعَةِ، وَحَدِيثِ «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَينِ فَاقْتُلُوا الآخِرَ مِنْهُمَا» (^١)، وَحَدِيثِ «مَنْ شَهَرَ السِّلَاحَ ثُمَّ وَضَعَهُ؛ فَدَمُهُ هَدْرٌ» (^٢)، وَالجَاسُوسِ المُسْلِمِ (^٣) إِذَا تَجَسَّسَ لِلكُفَّارِ عَلَى المُسْلِمِينَ، وَالدَّاعِيَةِ إِلَى البِدْعَةِ، وَقِتَالِ الخَوَارِجِ!!
الجَوَابُ: إِنَّ هَذِهِ النُّصُوصَ كُلَّهَا يُمْكِنُ رَدُّهَا إِلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ فَقَتْلُ المُسْلِمِ لَا يُسْتَبَاحُ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ مِنَ الذُّنُوبِ:
١ - تَرْكِ الدِّينِ: وَفِيهِ قِتَالُ الخَوَارِجِ وَالبُغَاةِ وَالسَّحَرَةِ.
٢ - إِرَاقَةِ الدَّمِ المُحَرَّمِ: وَيَشْمَلُ مَا يَقُومُ مَقَامُهُ مِنْ إِثَارَةِ الفِتَنِ المُؤَدِّيَةِ إِلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ، كَتَفْرِيقِ جَمَاعَةِ المُسْلِمِينَ، وَشَقِّ العَصَا، وَالمُبَايَعَةِ لِإِمَامٍ ثَانٍ، وَدَلِّ الكُفَّارِ عَلَى عَورَاتِ المُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ شَهْرِ السِّلَاحِ لِطَلَبِ القَتْلِ، وَكَذَلِكَ قَطْعُ الطَّرِيقِ، وَهُوَ مَظِنَّةٌ لِسَفْكِ الدِّمَاءِ المُحَرَّمَةِ (^٤)، وَكَذَلِكَ يَكُونُ شُرْبُ الخَمْرِ
(^١) مُسْلِمٌ (١٨٥٣).
(^٢) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ ﵀: "قَالَ إِسْحَاقُ ابْنُ رَاهَوِيه: إِنَّمَا يُرِيدُ مَنْ شَهَرَ سِلَاحَهُ ثُمَّ وَضَعَهُ فِي النَّاسِ حَتَّى اسْتَعْرَضَ النَّاسَ؛ فَقَدْ حَلَّ قَتْلُهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الحَرُورِيَّةِ يَسْتَعْرِضُونَ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَالذُّرِّيَّةَ". جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (١/ ٣٢٣).
(^٣) عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ.
(^٤) قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيرِ نَفْسٍ أَو فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المَائِدَة:٣٢].
1 / 197