سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
Daabacaha
الدار العالمية للنشر - القاهرة
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
Goobta Daabacaadda
جاكرتا
Noocyada
•Commentaries on Hadiths
Gobollada
Masar
الشُّبْهَةُ الثَّامِنَةُ:
قَسَمَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ -كَالعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (^١) - البِدْعَةَ إِلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: وَاجِبَةٍ، وَمُسْتَحَبَّةٍ، وَمُبَاحَةٍ، وَمَكْرُوهَةٍ، وَمُحَرَّمَةٍ، فَكَيفَ تَقُولُونَ: «إِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»؟!
وَالجَوَابُ هُوَ مِنْ أَوجُهٍ:
١ - أَنَّ «كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» هِيَ نَصُّ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يَرِدْ فِي السُّنَّةِ تَخْصِيصُهَا وَصَرْفُهَا عَنِ العُمُومِ.
(^١) تُوُفِّيَ سَنَةَ (٦٦٠ هـ)، وَعَنْهُ أَخَذَ عَامَّةُ مَن قَالَ بِهَذَا التَّقْسِيمِ.
وَمَقَالَتُهُ -نَقْلًا مِنَ الاعْتِصَامِ (١/ ٢٤١) بِحَذْفٍ يَسِيرٍ- هِيَ:
"وَالحَقُّ التَّفْصِيلُ؛ وَأَنَّهَا خَمْسَةُ أَقْسَامٍ:
قِسْمٌ وَاجِبٌ: وَهُوَ مَا تَنَاوَلَتْهُ قَوَاعِدُ الوُجُوبِ وَأَدِلَّتُهُ مِنَ الشَّرْعِ، كَتَدْوِينِ القُرْآنِ وَالشَّرَائِعِ إِذَا خِيفَ عَلَيهَا الضَّيَاعُ ....
وَالقِسْمُ الثَّانِي: المُحَرَّمُ، وَهُوَ كُلُّ بِدْعَةٍ تَنَاوَلَتْهَا قَوَاعِدُ التَّحْرِيمِ وَأَدِلَّتُهُ مِنَ الشَّرِيعَةِ، كَالمُكُوسِ، وَالمُحْدَثَاتِ مِنَ المَظَالِمِ، وَالمُحْدَثَاتِ المُنَافِيَةِ لِقَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ؛ كَتَقْدِيمِ الجُهَّالِ عَلَى العُلَمَاءِ ....
وَالقِسْمُ الثَّالِثُ: إِنَّ مِنَ البِدَعِ مَا هُوَ مَنْدُوبٌ إِلَيهِ، وَهُوَ مَا تَنَاوَلَتْهُ قَوَاعِدُ النَّدْبِ وَأَدِلَّتُهُ، كَصَلَاةِ التَّرَاوِيحِ ....
وَالقِسْمُ الرَّابِعُ: بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ، وَهِيَ مَا تَنَاوَلَتْهُ أَدِلَّةُ الكَرَاهَةِ مِنَ الشَّرِيعَةِ وَقَوَاعِدِهَا، كَتَخْصِيصِ الأَيَّامِ الفَاضِلَةِ أَو غَيرِهَا بِنَوعٍ مِنَ العِبَادَةِ، وَمِنْ هَذَا البَابِ الزِّيَادَةُ فِي المَنْدُوبَاتِ المَحْدُودَاتِ، كَمَا وَرَدَ فِي التَّسْبِيحِ عَقِبَ الفَرِيضَةِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فتُفْعَلُ مَائَةً! وَوَرَدَ صَاعٌ فِي زَكَاةِ الفِطْرِ؛ فَجُعِلَ عَشْرَةُ أَصْوَاعٍ! بِسَبَبِ أَنَّ الزِّيَادَةَ فِيهَا إِظْهَارٌ عَلَى الشَّارِعِ وَقِلَّةُ أَدَبٍ مَعَهُ.
وَالقِسْمُ الخَامِسُ: البِدَعُ المُبَاحَةُ، وَهِيَ مَا تَنَاوَلَتْهُ أَدِلَّةُ الإِبَاحَةِ وَقَوَاعِدُهَا مِنَ الشَّرِيعَةِ، كَاتِّخَاذِ المَنَاخِلِ لِلدَّقِيقِ، فَفِي الآثَارِ (أوَّلُ شَيءٍ أَحْدَثَهُ النَّاسُ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ اتِّخَاذُ المَنَاخِلِ) ".
1 / 126