120

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Daabacaha

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Goobta Daabacaadda

جاكرتا

Gobollada
Masar
شَيءٌ مَرْفُوعٌ لَهُ أَوِ الأَرْضُ-، فَإِذَا فَعَلَ أَخَذَ المُؤَذِّنُ فِي الأَذَانِ، فَإِذَا فَرَغَ قَامَ فَخَطَبَ لَا يَزِيدُ عَلَيهِ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَأُحِبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ إِذَا كَانَ عَلَى المِنْبَرِ؛ لَا جَمَاعَةُ مُؤَذِّنِينَ. أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ؛ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ؛ قَالَ: أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيد أَنَّ الأَذَانَ كَانَ أَوَّلُهُ لِلجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ عَلَى المِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَلَمَّا كَانَتْ خِلَافَةُ عُثْمَانَ وَكَثُرَ النَّاسُ أَمَرَ عُثْمَانُ بِأَذَانٍ ثَانٍ فَأَذَّنَ بِهِ، فَثَبَتَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَقَدْ كَانَ عَطَاءُ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ أَحْدَثَهُ، وَيَقُولُ: أَحْدَثَهُ مُعَاوِيَةُ. وَاللهُ أَعْلَمُ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَأَيُّهُمَا كَانَ، فَالأَمْرُ الَّذِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيِّ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِنْ أَذَّنَ جَمَاعَةٌ مِنَ المُؤَذِّنِينَ -وَالإِمَامُ عَلَى المِنْبَرِ، وَأُذِّنَ كَمَا يُؤَذَّنُ اليَومَ أَذَانٌ قَبْلَ أَذَانِ المُؤَذِّنِينَ؛ إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى المِنْبَرِ- كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ، وَلَا يُفْسِدُ شَيءٌ مِنْهُ صَلَاتَهُ" (^١).
ب- إِنَّ هَذَا الأَذَانَ الثَّانِي حَالُهُ مُخْتَلِفٌ كَوَاقِعٍ عَنِ الأَذَانِ الثَّانِي المَوجُودِ الآنَ فِي غَالِبِ مَسَاجِدِ المُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُم يَجْعَلُونَهُ مِثْلَ الأَذَانِ الأَوَّلِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ فِي نَفْسِ المَسْجِدِ! فِي حِينِ أَنَّ أَذَانَ عُثْمَانَ ﵁ كَانَ فِي السُّوقَ دُونَ المَسْجِدِ، أَي: أَنَّهُ فِي المَكَانِ الوَاحِدِ هُنَاكَ أَذَانٌ وَاحِدٌ.
فَصَارَتِ -اليَومَ- المُخَالَفَةُ مِنْ جِهَتَينِ: مِنْ جِهَةِ القَصْدِ: لِتَوَفُّرِ المُكَبِّرَاتِ الصَّوتِيَّةِ وَانْتِشَارِ المَسَاجِدِ الجَامِعَةِ، وَأَيضًا مِنْ جِهَةِ المَكَانِ: حَيثُ جَعَلوا الأَذَانَينِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ.
" وَكَأَنَّهُ لِذَلِكَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَهُوَ بِالكُوفَةِ يِقْتَصِرُ عَلَى السُّنَّةِ

(^١) (الأُمُّ) لِلشَّافِعِيِّ (١/ ٢٢٤).

1 / 121