105

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Daabacaha

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Goobta Daabacaadda

جاكرتا

Gobollada
Masar
(فِي الصَّدَقَاتِ)، (فَمِنْ ذِي دِينَارٍ، وَمِنْ ذِي دِرْهَمٍ، وَمِنْ ذِي، وَمِنْ ذِي) حَتَّى رَأَيتُ كَومَينِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ، حَتَّى رَأَيتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنَّ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِم شَيءٌ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً فِي الإِسْلَامِ سَيِّئَةً كَانَ عَلَيهِ وِزْرُهَا، وَمِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوزَارِهِم شَيءٌ»، (ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾)، (قَالَ: فَقَسَمَهُ بَينَهُم) " (^١).
قُلْتُ: قَدْ رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمُ ﵀ هَذَا الحَدِيثَ فِي صَحِيحِهِ ثُمَّ أَتْبَعَهُ
بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ دَعَا إِلَى هُدَى؛ كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيئًا. وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ؛ كَانَ عَلَيهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيئًا» (^٢) مِمَّا يُصَحِّحُ الوَجْهَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ مَعْنَى الحَدِيثِ.
٢ - أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ حَمْلُ الحَدِيثِ عَلَى الاخْتِرَاعِ؛ لَأَنَّهُ يُصْبِحُ بِذَلِكَ مُعَارِضًا لِلعُمُومَاتِ الكُلِّيَّةِ الَّتِي هِيَ قَوَاعِدُ الدِّينِ؛ وَالتِي كَانَ يُحَافِظُ عَلَيهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي خُطَبِهِ، كَمِثْلِ حَدِيثِ «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»، وَحَدِيثِ «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيسَ عَلَيهِ أَمْرُنَا» وَقَدْ سَبَقَتْ، فَالأَصْلُ حَمْلُ النُّصُوصِ المُتَشَابِهَةِ عَلَى المُحْكَمَةِ، وَالتَّوفِيقُ بَينَهَا مَا أَمْكَنَ، وَلَيسَ رَدَّ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ!
٣ - أَيضًا يُقَالُ: لَا يُمْكِنُ حَمْلُ الحَدِيثِ عَلَى الاخْتِرَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ لِلعَقْلِ

(^١) وَالزِّيَادَاتُ بَينَ الأَقْوَاسِ أَفَادَهَا الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ ﵀ كَمَا فِي كِتَابِهِ (أَحْكامُ الجَنَائِزِ)
(ص: ١٧٧)، وَذَكَرَ ﵀ هُنَاكَ تَخْرِيجَ كَامِلِ أَلْفَاظِهَا، وَكُلُّهَا صَحِيحةٌ.
(^٢) مُسْلِمٌ (٢٦٧٤).

1 / 106