Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Message of Harmony Among Muslims
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)رسالة الألفة بين المسلمين
فضلُه سبباً لاتخاذه فاضلاً اعتقاداً وإرادةً، فتكون المداومةُ على ذلك إمَّا منهياً عنها، وإمَّا مفضولةٌ، والتنوُّعُ في المشروع بحسب ما تنوَّعَ فيه الرسولُ صلَّى الله عليه وسلَّم أفضَلُ وأكملُ.
السادس: أنَّ في المداومة على نوعٍ دون غيرِه هِجراناً لبعض المشروع، وذلك سببٌ لنسيانِه والإعراض عنه، حتى يُعتَقَد أنه ليس من الدین، بحيث يَصِيرُ في نفوس كثيرٍ من العامَّةِ أنه ليس من الدين، وفي نفوس خاصَّةٍ هذه العامة عَمَلُهم مخالفاً عِلْمَهم، فإنَّ علماءهم يعلمون أنه من الدين، ثم يتركون بيانَ ذلك إما خشيةً من الخلق، وإما اشتراءً بآيات الله ثمناً قليلاً من الرئاسةِ والمال، كما كان عليه أهلُ الكتاب، كما قد رأينا مَنْ تَعوَّدَ أن لا يَسمَعَ إقامةً إلا مُؤْتَرةً أو مشفوعةً (١)، فإذا سَمِعَ الإقامةَ الأخرى نَفَر عنها وأنكرها، ويَصِيرُ كأنه سَمِعَ أذاناً ليس أذانَ المسلمين، وكذلك من اعتاد القنوتَ قبلَ الركوع أو بعده.
وهِجرانُ بعضِ المشروع سببٌ لوقوع العداوة والبغضاء بين الأمة(٢). قال الله تعالى: ﴿ومِنَ الذين قالوا إنَّا نَصَارى أخَذْنَا مِيثاقَهم، فَنَسُوا حَظّاً مما
(١) أي اعتاد أن يسمعَ ألفاظَ الإقامة للصلاة وتراً مفردة لا شَفْعاً مزودجة مثلاً.
(٢) ومن أنكرِ ما تسبَّب عنه الهِجْرانُ والعداوةُ في أيامنا عند بعض الناس: ما ابتُدِعَ في الصلاة من تَفْسيح ما بين القدمين جدّاً، والحرصُ الشديد على إلصاقهما بقدمي المُجاورينِ للمصلِّي الفاسِح ومُلاحقتِهِ لقدميهما، ونشأ من ذلك النظرُ الشزْرُ لمن لم يُلصق قدميه بقدمي جاريه على هذه الوتيرة، وعُدَّ من لم يفعَل هذا هاجراً للسنَّة في نظر ذلك البعض !!.
مع أن السُّنَّةَ إبقاءُ القدمين على طبيعة الواقف وعدمُ تركِ فُرجةٍ بين المقتدين، كما هو مُقرَّرٌ في كتب الحديث والفقه.
65