545

أبو عبد الله (عليه السلام): اذا أمرتكم بشيء فافعله، قال هشام: بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة، وعظم ذلك علي، فخرجت اليه فدخلت البصرة يوم الجمعة، فأتيت مسجد البصرة فاذا أنا بحلقة كبيرة، واذا أنا بعمرو بن عبيد عليه شملة سوداء من صوف متزر بها وشملة مرتدي بها، والناس يسألونه فاستفرجت الناس فافرجوا لي، ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي.

ثم قلت: ايها العالم انا رجل غريب فأذن لي فأسألك عن مسألة؟ قال، فقال نعم. قال، قلت له: ألك عين؟ قال: يا بني أي شيء هذا من السؤال أرأيتك شيئا كيف تسأل؟ فقلت: هكذا مسألتي، فقال: يا بني سل وأن كان مسألتك حمقا.

قلت: أجبني فيها، قال، فقال لي: سل، قال، قلت ألك عين؟ قال: نعم قلت فما ترى بها؟ قال: الالوان والاشخاص، قال، قلت: فلك أنف؟ قال: نعم، قال، قلت: فما تصنع به؟ قال: اشتم به الرائحة، قال: قلت فلك فم؟ قال: نعم قال، قلت فما تصنع به؟ قال: أذوق به الطعم.

قال: قلت ألك قلب ؟ قال: نعم. قال، قلت فما تصنع به؟ قال: أميز به كل ما ورد على هذه الجوارح، قال: قلت أليس في هذه الجوارح غنى عن القلب؟

قال: لا، قلت: وكيف ذاك وهي صحيحة سليمة؟ قال: يا بني الجوارح اذا شكت في شيء شمته أو رأته أو ذاقتة ردته الى القلب فيتيقن اليقين ويبطل الشك، قال، قلت:

وانما أقام الله القلب لشك الجوارح؟ قال: نعم، قال: قلت: فلا بد من القلب والا لم تستيقن الجوارح؟ قال: نعم.

قال: قلت يا أبا مروان ان الله لم يترك جوارحك حتى جعل لها أماما يصحح لها الصحيح ويتيقن لها ما شكت فيه، ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافاتهم لا يقيم لهم اماما يردون اليه شكهم وحيرتهم، ويقيم لك اماما لجوارحك ترد اليه حيرتك وشكك.

قال: فسكت ولم يقل لي شيئا، ثم التفت إلي فقال لي: أنت هشام؟ قال:

Bogga 550