قال: فاعتل هشام بن الحكم علته التي قبض فيها، فامتنع من الاستعانة بالاطباء، فسألوه أن يفعل ذلك، فأجابهم اليه، فادخل عليه جماعة من الاطباء، فكان اذا دخل الطبيب عليه وأمره بشىء: سأله فقال يا هذا هل وقفت على علتي؟ فمن بين قائل يقول لا، وبين قائل يقول: نعم، فان استوصف ممن يقول نعم وصفها، فاذا أخبره كذبه ويقول علتي غير هذه، فيسأل عن علته، فيقول: علتي قرح القلب مما أصابني من الخوف، وقد كان قدم ليضرب عنقه فأقرح قلبه ذلك حتى مات (رحمه الله).
477- أبو عمرو الكشي قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد الخالدي، قال: أخبرني محمد بن همام البغدادي أبو علي، عن اسحاق بن أحمد النخعي، قال:
حدثني أبو حفص الحداد وغيره، عن يونس بن عبد الرحمن، قال: كان يحيى بن خالد البرمكي قد وجد على هشام بن الحكم شيئا (1) من طعنه على الفلاسفة، وأحب أن يغرى به هارون ويضريه (2) على القتل.
قال أبو حنيفة: ما رايت أفقه منه وقد دخلني له من الهيبة ما لم يدخلني للمنصور في موكبه، مات «148» وله ثمان وستون سنة انتهى كلامه.
قوله: قد وجد على هشام بن الحكم شيئا
أي غضب عليه يقال: وجد على فلان موجدة ووجدانا أيضا بمعنى غضب واشتد عليه في الغضب.
و«شيئا» مفعول مطلق لا من بابه، أي شيئا من الموجدة غير طفيف، و«من» الابتدائية بمدخولها متعلقة بقد وجد.
أي كانت موجدتة على هشام من جهة أن هشاما كان يطعن على الفلاسفة.
قوله: ويضريه
باعجام الضاد من باب الافعال، او من باب التفعيل، يقال: أضراه بكذا أو عليه إضراء، وكذلك ضراه به أو عليه تضرية، اذا أغراه به أشد الاغراء، أي أولعه
Bogga 530