479

قال ثوير: فغمني ذلك حتى اذا دخلنا المدينة فافترقنا، فنزلت أنا على أبي جعفر (عليه السلام)، فقلت له: جعلت فداك ابن ذر، وابن قيس الماصر، والصلت صحبوني، وكنت أسمعهم يقولون: قد حزرنا أربعة آلاف مسألة نسأل أبا جعفر (عليه السلام) عنها فعمني ذلك.

فقال أبو جعفر (عليه السلام): ما يغمك من ذلك فاذا جاءوا فاذن لهم، فلما كان من غد دخل مولى لأبي جعفر (عليه السلام)، فقال: جعلت فداك بالباب ابن ذر ومعه قوم، فقال أبو جعفر (عليه السلام): يا ثوير قم فأذن لهم، فقمت فأدخلتهم، فلما دخلوا سلموا وقعدوا ولم يتكلموا، فلما طال ذلك أقبل أبو جعفر (عليه السلام) يستفتيهم الأحاديث واقبلوا لا يتكلمون.

فلما رأى ذلك أبو جعفر (عليه السلام) قال لجارية له يقال لها سرحة: هاتي الخوان، (1) فلما جاءت به فوضعته: فقال أبو جعفر (عليه السلام): الحمد الله الذي جعل لكل شيء حدا ينتهي اليه حتى أن لهذا الخوان حدا ينتهي اليه، فقال ابن ذر: وما حده؟ قال: اذا وضع ذكر الله واذا رفع حمد الله.

قال: ثم اكلوا، ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): اسقيني فجاءته بكوز من أدم فلما صار في يده، قال: الحمد لله الذي جعل لكل شيء حدا ينتهي اليه حتى أن لهذا الكوز حدا ينتهي اليه، فقال ابن ذر: وما حده؟ قال يذكر اسم الله عليه اذا شرب ويحمد لله اذا فرغ، ولا يشرب من عند عروته ولا من كسران كان فيه.

قال: فلما فرغوا أقبل عليهم يستفتيهم الأحاديث فلا يتكلمون، فلما رأى ذلك أبو جعفر (عليه السلام) قال: يا ابن ذر ألا تحدثنا ببعض ما سقط إليكم من حديثنا؟ قال: بلى يا ابن رسول الله، قال: أني تارك فيكم الثقلين أحدهما اكبر من الاخر كتاب الله وأهل بيتي ان تمسكتم بهما لن تضلوا.

والتخمين، أي أربعة آلاف على التخمين.

قوله (ع): هاتى الخوان

الخوان بالكسر ككتاب ما يؤكل عليه الطعام، والجمع خون واخونة.

Bogga 484