وأخبرني بعض ولده أن أبا عبد الله (عليه السلام) كان يقول: انج نجية (1) فسمي بهذا الاسم.
أم لا.
والذين أدركوا عصرنا جميعا كانوا عن ذلك من الغافلين، فاذا تلي عليهم أبو حبيب الاسدي وقيل: من هو، ظلوا فيه من الجاهلين.
قوله (ع): انج نجية
انج بهمزة الوصل المضمومة من نجى ينجو نجاء بالمد، بمعنى أسرع يسرع اسراعا، أو بهمزة القطع المفتوحة من باب الافعال للصيروة والدخول.
وفي نسخة «نج» بالتشديد من باب التفعيل للمبالغة لا للتعدية، أي كن سريعا مسرعا ذا اسراع ومسارعة شديدة ومسابقة تامة الى الخير، ويقال للبعير السريع :
ناج، وللناقة السريعة: نجية.
قال في الصحاح: نجوت نجاء ممدودا، أي أسرعت وسبقت، والناجية والنجية الناقة السريعة تنجو بمن ركبها والبعير ناج، وبنو ناجية قوم من العرب، والنسبة اليهم ناجية، تحذف منه الهاء والياء، ونجوت فلانا اذا استنكهته (1).
أو من نجوت من كذا أنجو نجاء بالمد ونجاة بالقصر بمعنى خلصت منه خلاصا والصدق منجاة ومخلص، ومنه نوح (عليه السلام) «نجى الله» فعيل بمعنى مفعول، ومعناه من أنجاه الله، أي كن ناجيا من الناجين وفائزا من الفائزين يا نجية، والتاء فيه للمبالغة.
فهذا الحديث يدل على حسن حال ناجية الصيداوي أبي حبيب الاسدي وارتفاع منزلته، وأيضا من المقرر عندهم أن أبا عمرو الكشي اذا ذكر أحدا من الرجال ولم يرو فيه ذما ولا نقل فيه طعنا، فذلك آية جلالة الرجل ودليل تزكيته، قاله شيخنا الشهيد في الذكرى في الحكم بن مسكين وقد أوردناه فيما قد سلف.
Bogga 479