376

Return of the Hijab

عودة الحجاب

Gobollada
Masar
بأمه، وآية ذلك ما حَدَّثَ المعرور بن سويد قال: (لقِيتُ أبا ذَر بالربَذَةِ (١٦٠)، وعليه حُلًةٌ، وعلى غلامه حلة، فسألته عن ذلك، فقال: إني ساببتُ رجلًا، فَعَيرتُه بأمه (١٦١)، فقال لي النبي ﷺ: "يا أبا ذَر، أعيرتَه بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية، إخوانكم خَوَلُكم (١٦٢)، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليُلْبسهُ مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم") (١٦٣) .
ومن مظاهر رفقه ﷺ ورحمته بالنساء:
ما رواه سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: (استأذن عمرُ على النبي ﷺ، وعنده نسوة من قريش يُكَلِّمنَهُ - وفي رواية: يسألنه، ويستكثِرنَه- عاليةً أصواتُهنَّ على صوتِهِ، فلما استأذن عُمَرُ قُمْنَ يبتدِرْنَ الحجابَ، فأذِن له النبي ﷺ، فدخل عُمَرُ والنبي يضحك، فقال عمر: (أضحَكَ الله سِنَّكَ (١٦٤)، بأبي وأمي، قال: "عجبت من هؤلاء اللاتي كُن عندي، فلما سَمِعْنَ صوتَك ابتدرْنَ الحجابَ، قال عمر:

(١٦٠) الربَذَة: موضع بالبادية، بينه وبين المدينة ثلاث مراحل.
(١٦١) زاد البخاري في "الأدب": (وكانت أمه أعجمية فنلت منها"، وفى رواية: "قلت له: يا ابن السوداء".
(١٦٢) الخوَلُ: حشمُ الرجل وأتباعه، واحدهم خائل، وهو مأخوذ من التخويل: التمليك، وقيل: من الرعاية.
(١٦٣) رواه البخاري (١/ ٨٠، ٨١) في الإيمان: باب المعاصي من أمر الجاهلية، وفي العتق: باب قول النبي ﷺ: " العبيد إخوانكم فأطعموهم مما تأكلون"، وفي الأدب: باب ما ينهى من السباب واللعن، ومسلم رقم (١٦٦١) في الإيمان: باب إطعام المملوك مما يأكل، وأبو داود، أرقام (٥١٥٧)، (٥١٥٨)، (٥١٦١) في الأدب: باب حق المملوك.
(١٦٤) قال الحافظ في "الفتح": (لم يرد به الدعاء بكثرة الضحك، بل لازمه وهو =

2 / 88