194

Research Symposium on the Impact of the Quran in Achieving Moderation and Preventing Extremism

بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو

Daabacaha

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٥هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

ولما كان هذا النوع من الغلو قد يدخل في نفس بعض المجتهدين في العبادة، عالجه ﷺ بأساليب متعددة، تارة بالعموم، وتارة بتوجيه من وقع فيه إلى خطأ فعله، وما كان من الصحابة ﵃ إلا التسليم المطلق لرسول الله ﷺ.
ففي سنن الترمذي (١) عن ابن عباس ﵄ قال: «إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي إِذَا أَصَبْتُ اللَّحْمَ انْتَشَرْتُ لِلنِّسَاءِ، وَأَخَذَتْنِي شَهْوَتِي، فَحَرَّمْتُ عَلَيَّ اللَّحْمَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧]»
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. اهـ.
وحسنه الشاطبي في " الاعتصام " (٢) ومثل هذه الحادثة كثير، فيوجه النبي ﷺ من وقع منه ذلك إلى البعد عنه، والحذر منه.
وقد روى ابن جرير الطبري في " تفسيره " (٣) عن أبي قلابة قال: «أَرَادَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَرْفُضُوا الدُّنْيَا، وَيَتْرُكُوا النِّسَاءَ وَيَتَرَهَّبُوا. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَغَلَّظَ فِيهِمُ الْمَقَالَةَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالتَّشْدِيدِ، شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، أُولَئِكَ بَقَايَاهُمْ فِي الدِّيَارِ وَالصَّوَامِعِ، اعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحُجُّوا

(١) أبواب التفسير، باب في تفسير سورة المائدة ٥ / ٢٥٥.
(٢) ٢ / ١٩٦.
(٣) ٨ / ٦٠٨ ط دار هجر.

1 / 213