304

روائع التفسير

روائع التفسير

Daabacaha

دار العاصمة

Daabacaad

الأولى ١٤٢٢

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠١ م

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

واجتنابُ الكبائرِ لا يحتاجُ إلى نيَّةٍ وقصدٍ، فهذا القولُ يمكنُ أن يُقالَ في
الجملةِ.
والصَّحيحُ قولُ الجمهورِ: إنَّ الكبائرَ لا تُكفَّرُ بدونِ التوبةِ، لأنَّ التوبةَ
فرضٌ على العبادِ، وقد قالَ ﷿: (وَمَن لَّمْ يَتبْ فَأوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) .
وقد فسَّرتِ الصحابةُ كعمرَ وعليٍّ وابنِ مسعودٍ التوبةَ بالندمِ، ومنهم من
فسرها بالعزمِ على أن لا يعودَ، وقد رويَ ذلك مرفوعًا من وجهٍ فيه ضعف.
لكن لا يعلمُ مخالفٌ من الصحابةِ في هذا، وكذلك التابعونَ ومَن بعدَهُم.
كعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، والحسنِ، وغيرِهما.
وأما النصوصُ الكثيرةُ المتضمنةُ مغفرةَ الذنوبِ، وتكفيرَ السيئات للمتقينَ.
كقولِهِ تعالى: (إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكمْ سَيِّئَاتِكُمْ ويغفِرْ لَكُمْ) .
وقولِهِ: (وَمَن يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يكَفِّرْ عَنْهُ سَيئَاتهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ) .
وقولِهِ: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفَر عَنْهُ سَيئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا) .
فإنه لم يُبينْ في هذهِ الآياتِ خصالَ التقوى، ولا العملَ الصالحَ.
ومن جملةِ ذلكَ: التوبةُ النصوحُ، فمَنْ لم يتُبْ، فهو ظالمٌ، غيرُ متَقٍ.
* * *
قوله تعالى: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (٣١)
وقد بَيَّنَ في سورةِ آلِ عمرانَ خصالَ التقوى التي يَغفر لأهْلِهَا ويدخلهم

1 / 327