السلف رضوان الله عليهم، كما في صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب ﵁ استسقى بالعباس وقال: "اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا"فهذا إخبار من عمر ﵁ بما كانوا يفعلونه، وتوسل منهم بالعباس كما كانوا يتوسلون بالنبي ﷺ.
قال: وهذا هو الذي ذكره الفقهاء في كتاب الاستسقاء، قالوا: ويستحب أن يستسقى بالصالحين، وإن كانوا من أقارب رسول الله ﷺ فهو أفضل. انتهى.
وقد أزحت بحمد الله الإشكال، وأوضحت فيه الحال، وقد قرر جمع من العلماء ما قرره شيخ الإسلام في معنى حديث الأعمى، وبينوا أنه ليس فيه إلا طلب الدعاء من النبي ﷺ، وأنه لا دلالة فيه
على التوسل بالذات كالعلامة السويدي، وابنه، والشيخ نعمان بن العلامة محمود أفندي الآلوسي في رده على هذا العراقي، ونقل كلامهم يفضي إلى التطويل، وقد تقدم ما فيه كفاية لطالب الحق.
وقال السويدي ﵀ في "شرح العقد الثمين" بعد كلام سبق:
وهذا التوسل الذي ذكره فيه الخلاف فيما إذا كان الداعي يتوجه إلى ربه متوسلا إليه بغيره، مثل أن يقول: أسألك بجاه فلان عندك، أو بحرمته، أو بحقه، وأما إذا توجه إلى ذلك الغير، وطلب منه فهو شرك كما تحقق، انتهى.
وهذا عين التحقيق، وبالله تعالى التوفيق.
1 / 93
مقدمة
بداية الرد على شبه العراقي
فصل: في رد قول العراقي الذي مضمونه: "أن نداء الصالحين والأنبياء وسؤالهم ليس بعبادة"
فصل: وقد أمر الله بدعائه، وشرعه لعباده، وأحبه منهم
فصل: والدعاء صلاة وهو اسمه لغة
فصل: في رد قول العراقي - كذبا وبهتانا -: (صرح الحنابلة بكراهة طلب الحاجات من الأموات كراهة تنزيه على وجه مخصوص: وهو طلبها بالكتابة ودس الورق في أنقاب القبر)
فصل: الجواب عند استدلال العراقي على دعواه بحديث الأعمى وحديث «ياعباد الله احبسوا»
فصل: في رد ما استدل به العراقي على دعواه بما روي عن ابن عمر وابن عباس: أن رجله خدرت، فقيل: اذكر أحب الناس إليك فقال: يا محمد
فصل: في رد قول العراقي الجاني: إن السجود لغير الله محرم، والتوسل لم يذكره الفقهاء في كبائر الذنوب ولا صغارها. ورد هذه السفسطة
فصل: في رد افترائه علينا بأنا كفرنا الصحابة في قولهم للنبي ﷺ: اجعل لنا ذات أنواط