367

Jawaabta Ku Socota Mantiqiyyiinta

الرد على المنطقيين

Daabacaha

دار المعرفة

Daabacaad

الأولى

Goobta Daabacaadda

بيروت

Noocyada
Logic
Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
كان هذا المثال مما يؤكد معرفة الأول.
والأقيسة التي يستعملها الفلاسفة في علومهم ويجعلونها كلية كلها يعتضدون فيها بالأمثلة وليس مع القوم إلا ما علموه من صفات الأمور المشاهدة ثم قاسوا الغائب على المشاهد به بالجامع المشترك الذي يجعلونه كليا فان لم يكن هذا صحيحا لم يكن مع أحد من أهل الأرض علم كلى يشترك فيه ما شهده وما غاب عنه حتى قوله الخبز يشبع والماء يروي ونحو ذلك فانه لم يعلم بحسه إلا أمورا معينة فمن أين له أن الغائب بمنزلة الشاهد إلا بهذه الطريق والإنسان قد ينكر أمرا حتى يرى واحدا من جنسه فيقر بالنوع ويستفيد بذلك حكما كليا.
ولهذا يقول سبحانه: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ﴾ ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ﴾ ونحو ذلك وكل من هؤلاء إنما جاءه رسول واحد لكن كانوا مكذبين بجنس الرسل لم يكن تكذيبهم بالواحد لخصوصه وهذا بخلاف تكذيب اليهود والنصارى لمحمد ﷺ فإنهم لم يكذبوا جنس الرسل إنما كذبوا واحدا بعينه بخلاف مشركي العرب الذين لم يعرفوا الرسل فان الله يحتج عليهم في القرآن بإثبات جنس الرسالة.
ولهذا يجيب سبحانه عن شبه منكري جنس الرسالة كقولهم: ﴿أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا﴾ فيقول: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاّ رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ أي هذا متواتر عند أهل الكتاب فاسألوهم عن الرسل الذين جاءتهم أكانوا بشرا أم لا وكذلك قوله: ﴿وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ فإنهم لا يستطيعون الأخذ عن الملك في صورته فلو أرسلنا إليهم ملكا لجعلناه رجلا في صورة الإنسان وحينئذ كان يلتبس عليهم الأمر ويقولون هو رجل والرجل لا يكون رسولا وكذلك الرسل قبله قال تعالى: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ

1 / 369