قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار
قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار
Daabacaha
دار الفكر
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1415 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
قَبَضُوا التَّرِكَةَ، فَلَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ قد قُسِمَ مَالُهُ فَعَلَى كُلِّ وَارِثٍ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ دُونَ الْغُرَمَاءِ، وَأَصْحَابِ الْوَصَايَا لِأَنَّهُمْ أَجَانِبُ وَلَا تُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَى قَبُولِ كَفَنِ مُتَبَرِّعٍ لِأَنَّ فِيهِ لُحُوقَ الْعَارِ بِهِمْ، إلَّا إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ صِغَارًا، فَحِينَئِذٍ لَوْ رَأَى الْإِمَامُ مَصْلَحَةً يُقْبَلُ إلَّا أَنْ يختاروت الْقيام بِأَنْفسِهِم، فَحِينَئِذٍ هم أولى
بِهِ اهـ: أَيْ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ الْكِبَارُ مِنْهُمْ.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَيُقَدَّمُ دَيْنُ الصِّحَّةِ) هُوَ مَا كَانَ ثَابِتًا بِالْبَيِّنَةِ مُطْلَقًا أَوْ بِالْإِقْرَارِ فِي حَالِ الصِّحَّة ط.
وَقد يرجح بعضه على بعض كَدَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى مُكَاتَبٍ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ يُقَدَّمُ عَلَى دَيْنِ الْمَوْلَى، وَكَالدَّيْنِ الثَّابِتِ عَلَى نَصْرَانِيٍّ بِشَهَادَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الثَّابِتِ بِشَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَيْهِ، وَالدَّيْنُ الثَّابِتُ بِدَعْوَى الْمُسْلِمِ عَلَيْهِ يُقَدَّمُ عَلَى الدَّيْنِ الثَّابِتِ عَلَيْهِ بِدَعْوَى كَافِرٍ إذَا كَانَ شُهُودُهُمَا كَافِرَيْنِ أَوْ شُهُودُ الْكَافِرِ فَقَطْ، أَمَّا إذَا كَانَ شُهُودُهُمَا مُسْلِمِينَ أَوْ شُهُودُ الْكَافِرِ فَقَطْ فَهُمَا سَوَاءٌ، كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ لِلرَّمْلِيِّ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ، فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (عَلَى دَيْنِ الْمَرَضِ) هُوَ مَا كَانَ ثَابِتًا بِإِقْرَارِهِ فِي مَرَضِهِ أَوْ فِيمَا هُوَ فِي حُكْمِ الْمَرَضِ، كَإِقْرَارِ مَنْ خَرَجَ لِلْمُبَارَزَةِ أَوْ أُخْرِجَ لِلْقَتْلِ قِصَاصًا أَوْ لِيُرْجَمَ.
ط عَنْ عَجَمْ زَادَهْ.
قَوْلُهُ: (إنْ جُهِلَ سَبَبُهُ) أَمَّا إذَا عُلِمَ بِأَنْ أَقَرَّ فِي مَرضه بدين علم ثُبُوته بطرِيق المعانية، كَمَا يَجِبُ بَدَلًا عَنْ مَالٍ مَلَكَهُ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ كَانَ ذَلِكَ بِالْحَقِيقَةِ مِنْ دَيْنِ الصِّحَّةِ إذْ قَدْ عُلِمَ وُجُوبُهُ بِغَيْرِ إقْرَارِهِ، فَلِذَلِكَ ساواة فِي الحكم اهـ.
سَيِّدٌ.
قَوْلُهُ: (وَأَمَّا دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ وَذَلِكَ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ وَنَحْوِهَا.
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: فَإِنَّهَا تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ فَلَا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَدَاؤُهَا إلَّا إذَا أَوْصَى بِهَا أَوْ تَبَرَّعُوا بِهَا هُمْ مِنْ عِنْدِهِمْ لِأَنَّ الرُّكْنَ فِي الْعِبَادَاتِ نِيَّةُ الْمُكَلَّفِ وَفِعْلُهُ، وَقَدْ فَاتَ بِمَوْتِهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ بَقَاءُ الْوَاجِبِ اهـ.
وَتَمَامُهُ فِيهِ.
أَقُولُ: وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْوَرَثَةَ لَوْ تَبَرَّعُوا بِهَا لَا يَسْقُطُ الْوَاجِبُ عَنْهُ لِعَدَمِ النِّيَّةِ مِنْهُ، وَلِأَنَّ فِعْلَهُمْ لَا يَقُومُ مَقَامَ فِعْلِهِ بِدُونِ إذْنِهِ.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي) أَيْ الْفَاضِلِ عَنْ الْحُقُوقِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَعَن دين الْعِبَادَة فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ لَوْ اجْتَمَعَ مَعَ دَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ تَقَدَّمَتْ وَصيته) أَي عَلَى الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ.
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: ثُمَّ هَذَا لَيْسَ بِتَقْدِيمٍ عَلَى الْوَرَثَةِ فِي الْمَعْنَى بَلْ هُوَ شَرِيكٌ لَهُمْ، حَتَّى إذَا سُلِّمَ لَهُ شئ سُلِّمَ لِلْوَرَثَةِ ضِعْفُهُ أَوْ أَكْثَرُ، وَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا لَيْسَ بِتَقْدِيمٍ فِي الْحَقِيقَةِ، بِخِلَافِ التَّجْهِيزِ وَالدَّيْنِ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ وَالْمُوصَى لَهُ لَا يَأْخُذُونَ إِلَّا مَا فضل عَنْهُمَا اهـ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ مُطْبَقَةً عَلَى الصَّحِيحِ) كَذَا قَالَهُ السَّيِّد غَيره.
ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ: إنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً كَانَتْ مُقَدَّمَةً عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ مُطْلَقَةً كَأَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِ مَالِهِ أَوْ رُبْعِهِ كَانَتْ فِي مَعْنَى الْمِيرَاثِ لِشُيُوعِهَا فِي التَّرِكَةِ فَيَكُونُ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكًا لِلْوَرَثَةِ لَا مقدما عَلَيْهِم،
وَيدل على شيوع حَقه كَحَقِّ الْوَارِثِ أَنَّهُ إذَا زَادَ الْمَالُ بَعْدَ الْوَصِيَّة زَاد فِي على الْحَقَّيْنِ، وَإِذا نقض نقض عَنْهُمَا، حَتَّى إذَا كَانَ مَالُهُ حَالَ الْوَصِيَّةِ مَثَلًا أَلْفًا ثُمَّ صَارَ أَلْفَيْنِ فَلَهُ ثُلُثُ الالفين، وَإِن انعكس فَلهُ ثلث الالف اهـ.
قَالَ الْأَكْمَلُ: وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَعَهُ، فَإِنَّ التَّقْدِيمَ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ بِجَعْلِ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ مُتَعَلِّقًا بِالصُّورَةِ وَالْمَعْنَى إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ فَيَمْنَعُ تَعَلُّقَ حَقِّ الْوَارِثِ بِصُورَتِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ تَقْدِيمًا عَلَى الْوَرَثَةِ،
7 / 352