قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار
قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار
Daabacaha
دار الفكر
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1415 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
مِنْ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ مَا يَكُونُ مِنْ كُلِّ الْمَالِ بِقَوْلِهِ: وَلَمْ يُخَفْ مَوْتُهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا أَمْرَاضٌ مُزْمِنَةٌ) أَيْ طَوِيلَةُ الزَّمَانِ وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: مِنْ كُلِّ مَالِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ: وَإِلَّا إلَخْ قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَفِي جَامع الْفُصُولَيْنِ: وَأَمَّا الْمُقْعَدُ وَالْمَفْلُوجُ، قَالَ فِي الْكِتَابِ: إنْ لَمْ يَكُنْ قَدِيمًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ، وَإِنْ كَانَ قَدِيمًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ لِأَنَّ هَذِهِ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ وَلَيْسَتْ بِقَاتِلَةٍ اه.
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ فِي التَّجْرِيدِ) وَفِي الْمِعْرَاجِ: وَسُئِلَ صَاحِبُ الْمَنْظُومَةِ عَنْ حَدِّ مَرَضِ الْمَوْتِ، فَقَالَ: كَثُرَتْ فِيهِ أَقْوَالُ الْمَشَايِخِ، وَاعْتِمَادُنَا فِي ذَلِكَ عَلَى قَول الْفضل، وَهُوَ أَنْ لَا يَقْدِرَ أَنْ يَذْهَبَ فِي حَوَائِجِ نَفْسِهِ خَارِجَ الدَّارِ وَالْمَرْأَةُ لِحَاجَتِهَا دَاخِلَ الدَّار لصعود السَّطْح وَنَحْوه.
اه.
وَهَذَا الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ فِي بَابِ طَلَاقِ الْمَرِيضِ، وَصَحَّحَهُ الزَّيْلَعِيُّ.
أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ الْأَمْرَاضِ الْمُزْمِنَةِ الَّتِي طَالَتْ، وَلَمْ يُخَفْ مِنْهَا الْمَوْتُ كَالْفَالِجِ وَنَحْوِهِ، وَإِنْ صَيَّرَتْهُ ذَا فِرَاشٍ وَمَنَعَتْهُ عَنْ الذَّهَابِ فِي حَوَائِجِهِ، فَلَا يُخَالِفُ مَا جَرَى عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ هُنَا.
تَأمل.
قَوْله: (وَالْمُخْتَار الخ) كَذَا اخْتِيَاره صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي كِتَابِهِ التَّجْنِيسِ.
تَنْبِيهٌ: تَبَرُّعُ الْحَامِلِ حَالَةَ الطَّلْقِ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَوْ اخْتَلَطَتْ الطَّائِفَتَانِ لِلْقِتَالِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُكَافِئَةٌ
لِلْأُخْرَى أَوْ مقهور فَهُوَ فِي حُكْمِ مَرَضِ الْمَوْتِ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِطُوا فَلَا.
وَرَاكِبُ الْبَحْرِ إنْ كَانَ سَاكِنًا فَلَيْسَ بِمَخُوفٍ، وَإِنْ هَبَّتْ الرِّيحُ أَوْ اضْطَرَبَ فَهُوَ مخوف.
والمحبوس إِذا كَانَ من عَادَتُهُ الْقَتْلَ فَهُوَ خَائِفٌ، وَإِلَّا فَلَا.
مِعْرَاجَ مُلَخَّصًا.
وَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا مَرَّ فِي بَابِ طَلَاقِ الْمَرِيضِ.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا اجْتَمَعَ الْوَصَايَا إلَخْ) اعْلَم أَن الْوَصَايَا إِمَّا أَن كَون كُلُّهَا لِلَّهِ تَعَالَى، أَوْ لِلْعِبَادِ، أَوْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَأَنَّ اعْتِبَارَ التَّقْدِيمِ مُخْتَصٌّ بِحُقُوقِهِ تَعَالَى لِكَوْنِ صَاحِبِ الْحَقِّ وَاحِدًا، وَأَمَّا إذَا تَعَدَّدَ فَلَا يُعْتَبَرُ، فَمَا لِلْعِبَادِ خَاصَّةً لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا التَّقْدِيمُ، كَمَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ بِهِ لِآخَرَ، إلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَى التَّقْدِيمِ، أَوْ يَكُونَ الْبَعْضُ عِتْقًا أَوْ مُحَابَاةً عَلَى مَا سَيَأْتِي، وَمَا لِلَّهِ تَعَالَى: فَإِنْ كَانَ كُلُّهُ فَرَائِضَ كَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ، أَوْ وَاجِبَاتٍ كالكفارات وَالنُّذُور وَصدقَة الْفطر، أَو تطوعات كَالْحَجِّ والتطوع وَالصَّدََقَة للْفُقَرَاء يبد بِمَا بَدَأَ بِهِ الْمَيِّتُ، وَإِنْ اخْتَلَطَتْ يُبْدَأُ بِالْفَرَائِضِ قَدَّمَهَا الْمُوصِي أَوْ أَخَّرَهَا، ثُمَّ بِالْوَاجِبَاتِ، وَمَا جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ حَقِّهِ تَعَالَى وَحَقِّ الْعِبَادِ فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ عَلَى جَمِيعِهَا، وَيُجْعَلُ كُلُّ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْقُرْبِ مُفْرَدَةً بِالضَّرْبِ وَلَا تجْعَل فَإِنَّهُ يقسم الثُّلُث على جَمِيعهَا، وَيجْعَل الْمَقْصُودُ بِجَمِيعِهَا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى، فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا فِي نَفْسِهَا مَقْصُودَةٌ فَتَنْفَرِدُ كَوَصَايَا الْآدَمِيِّينَ، ثُمَّ تُجْمَعُ فَيُقَدَّمُ فِيهَا الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ، فَلَوْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي فِي الْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَلِزَيْدٍ وَالْكَفَّارَاتِ: قُسِّمَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ، وَلَا يُقَدَّمُ الْفَرْضُ عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ لِحَاجَتِهِ، وَإِنْ كَانَ الْآدَمِيُّ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بِأَنْ أَوْصَى بِالصَّدَقَةِ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَلَا يُقَسَّمُ، بَلْ يُقَدَّمُ الْأَقْوَى فَالْأَقْوَى، لِأَنَّ الْكُلَّ يَبْقَى حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُسْتَحِقٌّ مُعَيَّنٌ، هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْوَصِيَّةِ عِتْقٌ مُنَفَّذٌ فِي الْمَرَضِ أَوْ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ كَالتَّدْبِيرِ وَلَا مُحَابَاةَ مُنَجَّزَةٌ فِي الْمَرَضِ، فَإِنْ كَانَ بُدِئَ بِهِمَا عَلَى مَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي بَابِ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ، ثُمَّ يُصْرَفُ الْبَاقِي إلَى سَائِرِ الْوَصَايَا اه.
مُلَخصا من الْعِنَايَة وَالنِّهَايَة والتبيين.
قَوْلُهُ: (قُدِّمَ الْفَرْضُ) كَالْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ، لِأَنَّ الْفَرْضَ أَهَمُّ مِنْ النَّفْلِ، وَالظَّاهِرُ مِنْهُ الْبُدَاءَةُ بِالْأَهَمِّ.
زَيْلَعِيٌّ.
وَأَرَادَ بِالْفَرْضِ مَا يَشْمَلُ الْوَاجِبَ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: وَالْكَفَّارَاتِ، لَكِنَّ الْفَرْضَ
7 / 241