قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار
قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار
Daabacaha
دار الفكر
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1415 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
هُوَ لِلْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ ط.
وَفِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِلْحَمَوِيِّ فِي قَاعِدَةِ التَّابِعُ تَابِعٌ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ شَيْئًا يُخْشَى عَلَيْهِ التّلف فللمولى بَيْعُهُ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا فَكَذَلِكَ لِأَنَّ مُؤْنَتَهُ تَسْتَغْرِقُهُ بِالنَّفَقَةِ، وَلَوْ عَقَارًا فَلَا، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي تَفَقُّهًا وَالْقَوَاعِدُ تَقْتَضِيهِ اه.
قَوْلُهُ: (بَلْ قَالُوا إلَخْ) إضْرَابٌ انْتِقَالِيٌّ، فَإِنَّهُ أَفَادَ أَنَّهُ لَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ أَصْلًا فَضْلًا عَنْ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ وَعَدَمِهَا، فَافْهَمْ.
قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَالنَّقْلُ فِي عَدَمِ وِلَايَةِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ عَلَى الْجَنِينِ مُتَظَاهِرٌ كَثِيرٌ اه.
تَنْبِيهٌ: أَفْتَى فِي الْحَامِدِيَّةِ أَخْذًا مِمَّا هُنَا بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَصْبُ الْأَبِ وَصِيًّا عَلَى حَمْلِهِ، لَكِنْ فِي الْأَشْبَاهِ أَوَّلَ كِتَابِ الْبُيُوعِ: يَنْبَغِي أَنْ يَصح الْوَقْف عَلَيْهِ كَالْوَصِيَّةِ.
قَالَ الْحَمَوِيّ عَلَيْهِ.
فَأَفَادَ أَنَّهُ يَصِحُّ
نَصْبُ وَصِيٍّ عَلَيْهِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِبَحْثِهِ الْمَارِّ، وَبِهِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ ابْن الشلبي مُسْتَندا إِلَى قَوْلهم: إِن الْوَقْف عَلَى الْحَادِثِينَ مِنْ أَوْلَادِهِ صَحِيحٌ، وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْوَقْفَ أَخُو الْوَصِيَّةِ، فَحَيْثُ دَخَلُوا فِي الْوَقْفِ دَخَلُوا فِيهَا أَيْضًا.
أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مُرَادَهُمْ الْوَصِيَّةُ الَّتِي هِيَ التَّمْلِيكُ، فَإِنَّ الْوَقْفَ أَخُوهَا لِأَنَّهُ تَصَدُّقٌ بِالْمَنْفَعَةِ، وَالْكَلَامُ فِي نَصْبِ الْوَصِيِّ عَلَى الْحَمْلِ وَذَلِكَ لَا يُشْبِهُ الْوَقْفَ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَبِهِ ظَهَرَ مَا فِي كَلَامِ الْحَمَوِيِّ السَّابِقِ، هَذَا ولمولانا الشَّيْخ مُحَمَّد التافلاتي رِسَالَةٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفَّقَ فِيهَا بِأَنَّهُ صَحِيحٌ، وَلَكِنَّهُ مَوْقُوفٌ إلَى الْوِلَادَةِ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ أَنَّ تَوْرِيثَهُ وَالْوَصِيَّة بِهِ لَهُ مَوْقُوفَانِ إلَيْهَا أَيْضًا.
وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَصحت بالامة إِلَّا حملهَا) يَعْنِي إذَا قَالَ: أَوْصَيْت بِهَذِهِ الْأَمَةِ إلَّا حَمْلَهَا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ وَالِاسْتِثْنَاءُ أَيْضًا، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ بِمَعْنَى لَكِنْ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الْأَمَةِ لَفْظًا وَإِنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِالْإِطْلَاقِ تَبَعًا.
وَتَمَامُهُ فِي الْعِنَايَةِ.
قَوْلُهُ: (صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهُ) أَيْ وَالْحَمْلُ يَصح إِفْرَاده بِالْوَصِيَّةِ، فَكَذَا استنثاؤه مِنْهَا.
زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (لَا حَرْبِيٍّ فِي دَارِهِ) أَيْ وَإِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ لِنَهْيِنَا عَنْ بِرِّهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: * (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ) * (الممتحنة: ٩) الْآيَةَ فَعَدَمُ الْجَوَازِ لِحَقِّ الشَّرْعِ لَا لِحَقِّ الْوَرَثَةِ، بِخِلَاف الْوَصِيَّة لِلْوَارِثِ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنَّهُ لحق الْوَرَثَة، لَان الْحَرْبِيّ فِي دَاره كالميت فِي حَقنا والصية لِلْمَيِّتِ بَاطِلَةٌ.
وَنَصَّ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْوَصِيَّةِ لِلْحَرْبِيِّ صَرِيحًا، وَكَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَذَكَرَ شُرَّاحُهُ أَنَّ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ، وَرَدَّهُ الْعَلَّامَةُ قَاضِي زَادَهْ بِأَنَّ لَفْظَ السِّيَرِ الْكَبِيرِ: لَوْ أَوْصَى مُسْلِمٌ لِحَرْبِيٍّ وَالْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يجوز، وَاعْتَرضهُ فِي العزمية بِأَنَّ نَاقِلِي الْجَوَازِ مُؤْتَمَنُونَ فِي الْأَخْذِ وَالنَّقْلِ.
وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ جَوِي زَادَهْ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ لِلسَّرَخْسِيِّ بِقَوْلِهِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ الْمُشْرِكَ قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا مُحَارِبًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِأَحَادِيث مِنْهَا: أَنَّهُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآله خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ إلَى مَكَّةَ حِينَ قَحَطُوا وَأَمَرَ بِدَفْعِ ذَلِكَ إلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَصَفوَان ابْن أُمَيَّةَ لَيُفَرِّقَا عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ أَبُو سُفْيَانَ وَأَبَى صَفْوَانُ.
قَالَ: وَبِهِ تَأْخُذ، لَان صِلَةَ الرَّحِمِ مَحْمُودَةٌ عِنْدَ كُلِّ عَاقِلٍ وَفِي كُلِّ دِينٍ وَالْإِهْدَاءُ إلَى الْغَيْرِ مِنْ مَكَارِمِ الاخلاق، قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَآله: بُعِثْت لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ)
فَعَرَفْنَا أَنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ جَمِيعًا اه.
فَالْخِلَافُ فِي جَوَازِ صِلَةِ الْحَرْبِيِّ وَعَدَمِهِ لَا فِي جَوَازِ الْوَصِيَّةِ وَعَدَمِهِ اه مُلَخَّصًا.
وَتَمَامُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة.
7 / 234