التَّوْرَاةَ بِالعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الكِتَابِ وَلا تُكَذِّبُوهُمْ، وَ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦]» الآيَةَ وزاد في رواية: «… وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ» الآيَةَ (^١) ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره وذكر الآية تامة ولفظه: «… ﴿وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٤٦)﴾ [العنكبوت]» (^٢)
وفي الحديث: النَّهْيُ عَنْ تَصْدِيقِ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَا يُعْرَفُ صِدْقُهُ مِنْ قِبَلِ غَيْرِهِمْ. (^٣)
وقال الحافظ: قَوْلُهُ «لا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الكِتَابِ وَلا تُكَذِّبُوهُمْ» أَيْ إِذَا كَانَ مَا يُخْبِرُونَكُمْ بِهِ مُحْتَمَلًا لِئَلَّا يَكُونَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ صِدْقًا فَتُكَذِّبُوهُ أَوْ كَذِبًا فَتُصَدِّقُوهُ فَتَقَعُوا فِي الْحَرَجِ ا. هـ (^٤)
وأرشد في الحديث إلى ما هو الصواب فيه، وهو أن يقول المسلمون إذا حدّثهم أهل الكتاب: ﴿آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٤٦)﴾. قال الحافظ: وَلَمْ يَرِدِ النَّهْيُ عَنْ تكذيبهم فِيمَا ورد شرعنا بِخِلَافِهِ وَلَا عَنْ تَصْدِيقِهِمْ فِيمَا وَرَدَ شَرْعُنَا بوفاقه نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ ﵀ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ التَّوَقُّفُ عَنِ الْخَوْضِ فِي الْمُشْكِلَاتِ وَالْجَزْمِ فِيهَا بِمَا يَقَعُ فِي الظَّنِّ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا جَاءَ عَنِ السَّلَفِ مِنْ ذَلِكَ. ا. هـ (^٥)
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الكِتَابِ، وَكِتَابُكُمُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ أَحْدَثُ الأَخْبَارِ بِاللَّهِ، تَقْرَءُونَهُ [مَحْضًا] لَمْ يُشَبْ، وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ بَدَّلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ وَغَيَّرُوه [وَكَتَبُوا] بِأَيْدِيهِمُ الكِتَابَ،
(^١) أخرجه البخاري (٤٤٨٥، ٧٣٦٢، ٧٥٤٢) والزيادة المذكورة مع ما قبلها ليس بآية.
(^٢) تفسير ابن أبي حاتم (٩/ ٣٠٧٠) وهو في السنن الكبرى للنسائي (١٠/ ٢١١) رقم (١١٣٢٣) وشعب الإيمان للبيهقي (٤٨٤٢)
(^٣) انظر: فتح الباري لابن حجر (٥/ ٢٩٢)
(^٤) فتح الباري (٨/ ١٧٠)
(^٥) المرجع السابق