تحريم سب الملائكة:
ولا يجوز سب الملائكة ولا الكلام عليهم بشيء فيه نقص أو عيب؛ فإن هذا من الأمور العظيمة. فإنه يجب على كل مكلف تعظيم الأنبياء ﵈ وكذلك الملائكة ﵈ ومن نالهم بسب أو شتم فقد كفر.
يقول ابن نجيم الحنفي ﵀: ويكفر … بعيبه ملكًا من الملائكة أو الاستخفاف به (^١). ويقول القاضي عياض المالكي ﵀: قال القاضي بقرطبة سعيد بن سليمان في بعض أجوبته: من سبّ الله وملائكته قتل. وقال سحنون: من شتم ملكًا من الملائكة فعليه القتل ا. هـ (^٢)
وقال الدردير المالكي ﵀: ويكفر إن سبّ نبيًا مجمعًا على نبوته، أو ملكًا مجمعًا على ملكيته، أو ألحق به نقصًا وإن ببدنه كعرج، وشلل ا. هـ (^٣).
ويقول ابن غنيم المالكي ﵀: وَمَنْ سَبَّ … نَبِيًّا مُجْمَعًا عَلَى نُبُوَّتِهِ أَوْ مَلَكًا مُجْمَعًا عَلَى مَلَكِيَّتِهِ أَوْ لَعَنَهُ أَوْ عَابَهُ أَوْ قَذَفَهُ أَوْ اسْتَخَفَّ بِحَقِّهِ أَوْ غَيَّرَ صِفَتَهُ أَوْ أَلْحَقَ بِهِ نَقْصًا فِي دِينِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ خَصْلَتِهِ أَوْ غَضَّ مِنْ مَرْتَبَتِهِ أَوْ وُفُورِ عِلْمِهِ أَوْ زُهْدِهِ، أَوْ أَضَافَ لَهُ مَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ أَوْ نَسَبَ إلَيْهِ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ … قُتِلَ حَدًّا لِأَنَّ قَتْلَهُ لِازْدِرَائِهِ بِحَقِّ النَّبِيِّ أَوْ الْمَلَكِ، لَا لِأَنَّهُ كَافِرٌ … وَيُسْتَعْجَلُ بِقَتْلِهِ. (^٤).
ويقول ابن قدامة الحنبلي ﵀: إنْ جَحَدَ نَبِيًّا، أَوْ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ كِتَابًا مِنْ كُتُبِهِ، أَوْ مَلَكًا مِنْ مَلَائِكَتِهِ الَّذِينَ ثَبَتَ أَنَّهُمْ مَلَائِكَةُ اللَّهِ، أَوْ اسْتَبَاحَ مُحَرَّمًا، فَلَا بُدَّ فِي إسْلَامِهِ مِنْ الْإِقْرَارِ بِمَا جَحَدَهُ ا. هـ (^٥)
وروى الدينوري في المجالسة عن أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ البصري أنه قال: كُنَّا عِنْدَ بَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ بِالْبَصْرَةِ، فَحَدَّثَنَا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنَّ الْمَلائِكَةِ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ
(^١) البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق (٥/ ١٣١)
(^٢) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (٢/ ٦٤٢)
(^٣) الشرح الصغير للدردير ط الكتب العلمية (٤/ ٢٢٦)
(^٤) الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (٢/ ٢٠٢)
(^٥) المغني لابن قدامة (٩/ ٢١)