321

Quenching the Thirst with the Sessions of the Branches of Faith

ري الظمآن بمجالس شعب الإيمان

Daabacaha

مكتبة دروس الدار

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٤ هـ - ٢٠٢٢ م

Goobta Daabacaadda

الشارقة - الإمارات

مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ» (^١)
علم الملائكة:
وأخبرنا الله -جل وعلا- عن علمهم، وأن الله -جل وعلا- علَّمهم علمًا آتاهم إياه: قال الله -جل وعلا- في قصة آدم ﵍: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣١) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة]. فالإنسان يتميز بالقدرة على التعرف على الأشياء واكتشاف سنن الكون والملائكة يعلمون ذلك بالتلقي المباشر عن رب العالمين -سبحانه- ولهذا يقول ربنا -جل وعلا-: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢)﴾ [الإنفطار].
اختصام الملائكة في الملأ الأعلى:
أخبرنا النبي ﷺ أن الملائكة تختصم في الملأ الأعلى: يعني تتحاور فيما خَفِيَ عليها من وحي ربها -جل وعلا-. كما روى الترمذي وأحمد عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: احْتَبَسَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَا نَتَرَاءَى قَرْنَ الشَّمْسِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيعًا، فَثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ وَصَلَّى وَتَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ [دَعَا بِصَوْتِهِ فَـ] قَالَ [لَنَا]: «كَمَا أَنْتُمْ عَلَى مَصَافِّكُمْ». ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْنَا. فَقَالَ: «[أَمَا] إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمُ الْغَدَاةَ إِنِّي قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ، [فَتَوَضَّأْتُ] فَصَلَّيْتُ مَا قُدِّرَ لِي فَنَعَسْتُ فِي صَلَاتِي [فَاسْتَثْقَلْتُ] (حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ)، فَإِذَا أَنَا بِرَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ [قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّ، قَالَ] أَتَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي يَا رَبِّ. قَالَ: يَا مُحَمَّدُ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي رَبِّ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي يا رَبِّ، فَرَأَيْتُهُ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ صَدْرِي فَتَجَلَّى لِي كُلُّ شَيْءٍ وَعَرَفْتُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ [قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّ، قَالَ] فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْتُ: فِي الْكَفَّارَاتِ. قَالَ: وَمَا الْكَفَّارَاتُ؟ قُلْتُ: نَقْلُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْجُمُعَاتِ، وَجُلُوسٌ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَواتِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْكَرِيهَاتِ. قَالَ: وَمَا الدَّرَجَاتُ؟ [وفي رواية: قَالَ: ثُمَّ فِيمَ؟] قُلْتُ: إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَلِينُ الْكَلَامِ، وَالصَّلَاةُ

(^١) حديث حسن؛ رواه الدارمي في الرد على الجهمية (٨١) وابن خزيمة في التوحيد (١/ ٢٤٣) والطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٢٠٢) رقم (٨٩٨٧) والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٥١).

3 / 57