319

Quenching the Thirst with the Sessions of the Branches of Faith

ري الظمآن بمجالس شعب الإيمان

Daabacaha

مكتبة دروس الدار

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٤ هـ - ٢٠٢٢ م

Goobta Daabacaadda

الشارقة - الإمارات

المجلس السادس عشر (^١)
قدرة الملائكة على التشكل:
وأعطى الله -جل وعلا- الملائكة القدرة على أن يتشكَّلُوا بغير أشكالهم. فقد أرسل الله -جل وعلا- جبرائيل إلى مريم في صورة بشر، كما ذكر ذلك سبحانه في كتابه في سورة مريم: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (١٦) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (١٧)﴾ [مريم] الآيات.
كذلك أرسل الله -جل وعلا- الملائكة في صورة بشر إلى نبيه وخليله إبراهيم ﵍ قال -جل وعلا-: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩)﴾ [هود] الآيات.
وجاءت الملائكة إلى نبي الله لوط ﵍ في صورة شباب حِسَانِ الوجوه، وضاق لوطٌ ﵍ بهم، وخَشِيَ عليهم قومه؛ فقد كانوا قوم سوء، يفعلون السيئات، ويأتون الذُّكْران من العالمين قال -جل وعلا-: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (٧٧)﴾ [هود]. قال الحافظ ابن كثير ﵀: "تبدَّو لهم في صورة شباب حِسَانٍ امتحانًا واختبارًا حتى قامت على قوم لوط الحجة، وأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر" (^٢).
وقد جاء جبريل ﵍ إلى النبي ﷺ في صفات عدة:
فتارة كان يأتي في صورة دحية بن خليفة الكلبي ﵁ كما تقدَّم معنا- وكان صحابيًّا جميل الصورة. (^٣) وتارة كان يأتي في صورة أعرابي حسن المظهر، شديد سواد الشعر، شديد بياض الثياب، لا يُرى عليه أَثَرُ السفر. كما جاء في الصحيح من حديث عمر ﵁: بينما

(^١) كان في يوم الثلاثاء الثاني عشر من شهر رمضان ١٤٤١ هـ.
(^٢) البداية والنهاية (١/ ٩١)، وانظر تفسير ابن كثير (٤/ ٣٣٦).
(^٣) انظر ما تقدم في مبحث: الإيمان بالرسل (٢/ ٣٧) من هذه السلسة المباركة.

3 / 55